شرح
جميع الأعضاء أو بعضها .
وظاهر الشهيد قدس سره في الذكرى دلالة الآية عليه أيضاً ، حيث قال : الواجب السادس الترتيب عند علمائنا ؛ لأنّه تعالى غيّا الغسل بالمرافق والمسح بالكعبين ، وهو يعطي الترتيب ، ولأنّ « الفاء » في « فَاغْسِلُوا » تفيد الترتيب قطعاً بين إرادة القيام ، وبين غَسل الوجه ، فتجب البدأة بغسل الوجه قضيّة للفاء ، وكلّ من قال بوجوب البدأة به قال بالترتيب بين باقي الأعضاء « 1 » .
أقول : لم يظهر أنّ جعل المرافق غاية لغسل الأيدي ، والكعبين غاية لمسح الأرجل كيف يعطي الترتيب ، وأيّ ارتباط بين الأمرين . وأمّا « الفاء » في قوله تعالى : « فَاغْسِلُوا » ، فإنّه وإن كان يفيد الترتيب ، إلّاأنّ مفاده الترتيب بين إرادة القيام ، وغسل الوجه ، ومورد الكلام هو الترتيب بين غسل الوجه ، وبين باقي الأعضاء ، ألا ترى أنّه لو قيل : « جاء زيد فعمرو وبكر » يستفاد منه أنّ مجيء عمرو متأخّر عن مجيء زيد لا أنّه متقدّم على مجيء بكر .
ومفاد الآية هو تأخّر غسل الوجه عن إرادة القيام لا تقدّمه على سائر الأعضاء ، إلّا أن يكون المراد هو التأخّر بلا فصل ، كما هو قضيّة « الفاء » ، فلا يجتمع مع التأخّر عن سائر الأعضاء ، ولكنّه يندفع بأنّه لا يجب الوضوء عند إرادة القيام بلا فصل ، بل يمكن الفصل ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، فدلالة الآية على اعتبار الترتيب ممنوعة ، ولكن عرفت توافق النصّ والفتوى عليه . هذا ما يتعلّق بأصل اعتبار الترتيب .
هامش
( 1 ) - ذكرى الشيعة 2 : 161 .