شرح
لا يكون من مصاديق التصرّف ، بل غايته أنّه انتفاع بمال الغير ، ولا دليل على حرمة الانتفاع بمجرّده إذا لم يكن مصداقاً للتصرّف ؛ لأنّ الموضوع في التوقيع الشريف « 1 » هو التصرّف ، وإطلاق موثقة سماعة : لا يحلّ مال امرىءٍ مسلم إلّابطيبة نفسه « 2 » . ينصرف إليه ، وإلّا لكان النظر إليه محرّماً أيضاً مع ضرورة خلافه ؛ فإنّه لا يكون محرّماً أصلًا وإن كان موجباً للانتفاع والالتذاذ ، فلا دليل على حرمة الجلوس بوجه .
نعم ، ذكر في المستمسك في توجيه كلام العروة ما محصّله : أنّه إذا كان الانتفاع بمال الغير ذا ماليّة معتدّ بها عند العقلاء كان مملوكاً للغير ، فيحرم التصرّف فيه ؛ لحرمة التصرّف بملك الغير ولو كان منفعة ، ولذا يحرم على مالك العين إذا آجرها الجلوس فيها بغير إذن المستأجر ؛ لأنّه تصرّف في منفعة غيره وإن لم يكن تصرّفاً في عين غيره ، بل كان في عين نفسه .
ومن ذلك يصحّ التفصيل بين صورة الحاجة إلى الخيمة كما في الحالين ، وغيرها ؛ إذ في الأولى : تكون للخيمة منفعة ذات ماليّة معتدّ بها عند العقلاء ، فتكون مملوكة لمالك الخيمة ، فيحرم على غيره الجلوس تحتها ، وفي الثانية : لا يكون لها ذلك ، فلا مانع من الجلوس تحتها .
ومنه يظهر الفرق بين الأعيان والمنافع ؛ فإنّ الأعيان تكون مملوكة وإن لم تكن
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 42 - 43 .
( 2 ) - تفسير القمّي 1 : 172 ؛ الفقيه 4 : 67 / 195 ؛ الكافي 7 : 275 / 5 ؛ و 273 / 12 ؛ بإسناده عن زيد الشحّام ؛ وعنها وسائل الشيعة 5 : 120 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 3 ، الحديث 1 ؛ و 29 : 10 ، الحديث 3 .