تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
ويرد عليه : منع الاطّراد كما هو ظاهر . ومنها : أنّ المرجع هي أصالة الإباحة بعد سقوط أدلّة المنع عن التصرّف في مال الغير ، بلزوم الحرج الشديد لولا ذلك ، أو بانصرافها عن المقام « 1 » . ويرد عليه - مضافاً إلى منع لزوم الحرج الشديد في جميع الموارد - : أنّ لزوم الحرج لا يقتضي جواز التصرّف في مال الغير ؛ فإنّه خلاف الامتنان ، وإنّما يقتضي نفي وجوب الوضوء . نعم ، في مثل الشرب لا مانع من دعوى اقتضاء اللزوم جواز التصرّف لا في جميع الموارد ، بل في بعضها ، كما لا يخفى . ودعوى الانصراف ممنوعة « 2 » . ومنها : وهو العمدة ، جريان السيرة القطعيّة العمليّة من المتشرّعة على ذلك ، وهي متّصلة بزمان المعصوم عليه السلام وكاشفة عن رضاه عليه السلام بذلك ، ولكن حيث إنّ السيرة من الأدلّة اللبّية لابدّ من الاقتصار على المقدار المتيقّن منها ؛ وهي صورة الشكّ في رضا المالك . وأمّا مع العلم بعدم الرضا فضلًا عن صورة النهي ، فالظاهر عدم الجواز ؛ لعدم ثبوت السيرة « 3 » . ومنه يظهر أنّه لا يجوز للغاصب التصرّف فيه وإن كان يجوز له ذلك قبل الغصب ؛ لعدم الدليل على الجواز بالإضافة إليه في مقابل عموم النهي عن التصرّف في مال الغير بغير إذنه . نعم ، يجوز في صورة الغصب التصرّف لغير الغاصب ، كما كان قبل الغصب ؛ لجريان السيرة بالإضافة إليه ؛ من دون فرق بين ما إذا لم يتغيّر المجرى
هامش
( 1 ) - كما في مستمسك العروة الوثقى 2 : 433 . ( 2 ) - راجع : مستمسك العروة الوثقى 2 : 433 - 434 . ( 3 ) - راجع : مستمسك العروة الوثقى 2 : 433 - 434 .