شرح
ذات ماليّة ، بخلاف المنافع ؛ فإنّها لا تكون مملوكة إلّاإذا كان لها ماليّة « 1 » .
ويرد عليه : أنّ تصحيح ماليّة المنفعة ، والفرق بينها وبين الأعيان في اختصاص المملوكيّة فيها بصورة الماليّة دون الأعيان ، لا يوجب صدق عنوان التصرّف الذي هو الملاك في المقام ؛ ضرورة أنّ ثبوت الماليّة يوجب اتّصاف المنفعة بالمملوكيّة ، والكلام إنّما هو في الانتفاع منها ، وأنّه هل يوجب التصرّف ، أم لا ؟ وقد عرفت « 2 » أنّ الظاهر عدم تحقّق عنوان التصرّف .
وأمّا حرمة الجلوس في العين المستأجرة على المالك المؤجر ، فلأنّه تصرّف في المنفعة التي هي مال الغير بمقتضى الإجارة ، فلا وجه لقياس المقام إليه بعد عدم صدق التصرّف بوجه ، ولا ملازمة بين صدق الماليّة وحرمة الانتفاع .
هذا ، مع أنّ الفرق بين العين والمنفعة من جهة الملكيّة ، والحكم بثبوت الملكيّة للعين مطلقاً ، وتوقّفها على ثبوت الماليّة في المنفعة غير واضح ، والتحقيق في محلّه « 3 » .
ثمّ إنّه لو لم نقل بحرمة الجلوس تحت مثل الخيمة المغصوبة ، فصحّة الوضوء تحته ظاهرة لا إشكال فيها ؛ لكونه واجداً لجميع الجهات المعتبرة في صحّتها . وأمّا إذا قلنا بالحرمة كما حكي عن الجواهر « 4 » ، فهل يكون الوضوء تحته باطلًا ، أم لا ؟ الظاهر هو الثاني ؛ لعدم اتّحاد ما هو المحرّم من استيفاء المنفعة مع الوضوء ، فلا موجب للبطلان ، وعلى فرض الاتّحاد يبتني على مسألة اجتماع الأمر والنهي ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 2 : 438 - 439 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 48 .
( 3 ) - تفصيل الشريعة 7 : 133 ؛ وأيضاً 21 : 131 .
( 4 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 48 .