تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
بيد الغاصب ، وبين ما إذا تغيّر وإن كان الجواز في الصورة الأولى أوضح ؛ لأنّ تغيير المجرى لا يوجب تغيّر الحكم بالنظر إلى السيرة . نعم ، ينبغي أن يستثنى من غير الغاصب اتباعه من زوجته وأولاده وضيوفه ، وكلّ من يتصرّف فيها بتبعه ؛ فإنّهم وإن لم يكونوا غاصبين ، إلّاأنّ التبعيّة للغاصب أوجبت الخروج عن مورد السيرة قطعاً أو احتمالًا ، فلا يجوز التصرّف على كلّ من التقديرين . وإن شئت فقل في الغاصب وأتباعه : إنّ الظاهر عدم رضا المالك بتصرّف الغاصب ومتابعيه ، لا لأنّ الغصب هو التصرّف في مال الغير ، ومن المعلوم أنّ المالك لا يكاد يرضى بالغصب ، وإلّا لا يتحقّق في موضوعه ، وذلك لما حقّقناه في محلّه « 1 » من أنّ الغصب هو الاستيلاء على مال الغير عدواناً ، وأنّ النسبة بينه ، وبين عنوان التصرّف في مال الغير - الذي نهى عنه في مثل التوقيع « 2 » - هو العموم من وجه ، لأنّه قد يتحقّق الغصب من دون تصرّف . كما أنّه قد يتحقّق التصرّف في مال الغير من دون استيلاء عليه ، فعدم رضا المالك بالغصب لا يلازم عدم رضاه بالتصرّف ثبوتاً ، بل لأنّ الظاهر أنّ المالك لا يكون راضياً بتصرّف الغاصب ومن تبعه أصلًا ، فعدم الجواز يكون مستنداً إلى عدم رضا المالك ، وقد عرفت « 3 » أنّه مع عدم الرضا لا يجوز لغير الغاصب أيضاً ذلك ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 21 : 7 - 13 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 42 - 43 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة السابقة .