شرح
لصدق عنوان المستوريّة ولو بالإضافة إلى بعض الأجزاء ، غاية الأمر أنّه يلزم تحقّقها بالإضافة إلى جميع الجسد في الغسل .
وبعبارة أخرى : حدوث المستوريّة بالنسبة إلى آخر الأجزاء الذي به يتحقّق وصف الانغماس للمجموع ، لا يكون انضمامه مع بقائها في الأجزاء الواقعة قبله مؤثّراً في تحقّق الوصف المذكور ، بل الذي يوجب حصوله إنّما هو الحدوث والبقاء معاً فيها ، وخصوص الحدوث في آخر الأجزاء ، فالمجموع متّصف بذلك .
وأمّا بقاء الارتماس إلى أن يخرج طال زمانه أم قصر ، فالحقّ فيه مع صاحب الجواهر ، لا بمعنى كون الخروج دخيلًا في حقيقة الارتماس ، بحيث لو لم يخرج لم تتحقّق تلك الحقيقة أصلًا ؛ لأنّ الخروج لا دخل له في حقيقته ، بل بمعنى أنّه ما لم يخرج لا يحدث وجود آخر للارتماس ، بل هو بقاء للوجود الأوّل .
ولا يمنع وجود الحاجب وإزالته في الماء بعد فصل معتدّ به عن تحقّقه أصلًا ؛ لما عرفت « 1 » من أنّ الوحدة المأخوذة وصفاً للارتماس لا يُراد بها إلّاما يقابل المتعدّد ، وليس المراد بها هي الدفعة حتّى تحمل على العرفيّة ؛ لتعذّر الحقيقيّة .
ومنه يظهر صحّة ما نسب « 2 » إلى بعض متأخّري المتأخّرين ؛ من الاجتزاء بما لو نوى الغسل ، فوضع رجله مثلًا ثمّ صبر ساعة بحيث نافى الدفعة العرفيّة ، فوضع عضواً آخر ، وهكذا إلى أن ارتمس أجزاءه .
ولا وجه لما أورد عليه : من أنّ المتبادر من الارتماسة الواحدة ليس إلّاالوقوع في
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 478 .
( 2 ) - كصاحب كشف اللثام 2 : 20 ؛ ومصابيح الظلام 4 : 140 - 141 ؛ وحكى عنهما في مفتاح الكرامة 3 : 57 .