شرح
يقول : إذا اغتمس الجنب في الماء اغتماسة واحدة أجزأه ذلك من غسله « 1 » .
وهذه الروايات حاكمة على ما دلّ على اعتبار الترتيب في الغسل ، خصوصاً مع ملاحظة الجمع بين الكيفيّتين في صحيحة زرارة ، بعد حمل الأولى منهما على الترتيب بقرينة نصوصه ؛ وإن كان ربما يبعّده أنّ ظاهر قوله عليه السلام : « وإن لم يدلك جسده » أنّ الفرق بينهما إنّما هو من هذه الجهة .
لكنّ التأمّل فيها يقضي بخلافه ؛ لأنّ الغسل المذكور في الكيفيّة الأولى أيضاً لا يعتبر فيه الدلك بوجه ، فالفرق إنّما هو من جهة الارتماس وعدمه ، المحمول على الترتيب بقرينة أدلّته .
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في ثبوت هذه الكيفيّة أيضاً للغسل ، خصوصاً مع التعبير بالإجزاء به عنه ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ توصيف الارتماس أو الانغماس بالوحدة في النصوص المتقدّمة ، إنّما يراد به الارتماس الواحد في مقابل المتعدّد ؛ لأجل رمس كلّ عضو على حدة ، أو لأجل رمس المجموع ارتماسات متعدّدة .
أمّا في غير صحيحة زرارة ، فواضح ؛ لأنّ العرف لا يكاد يفهم من وحدة الارتماس إلّاما يقابل المتعدّد .
وأمّا فيها ، فبعد حمل الكيفيّة الأولى فيها على الترتيب ، يصير المراد بالوحدة في الثانية أيضاً كذلك ؛ لأنّ الترتيب مستلزم لتعدّد الغسل ، خصوصاً مع عدم كون المفروض فيه حصوله بالرمس والغمس .
نعم ، يقع الكلام بعد ذلك في أصل حقيقة الارتماس ، وأنّه هل يعتبر فيه أن يكون
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 48 / 191 ؛ وعنه وسائل الشيعة 2 : 233 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 15 .