شرح
لم يكن في بدنه مانع ، بحيث يصل الماء إلى كلّ جزء منه عند صيرورته مغطّى ، وتدريجيّ الحصول إن لم يكن كذلك ، فله الاشتغال بإزالة المانع في تلك التغطية ما لم يتحقّق الفراغ منها وإن طالت مدّتها « 1 » .
قد أورد عليه في المصباح بأنّ مستنده هو : أنّ الارتماس مأخوذ من الرمس ؛ وهو التغطية والكتمان ، فما دام لم يستتر بالماء لم يتحقّق الارتماس ، ومهما ستره الماء فهو مرتمس إلى أن يخرج ، فالموجود الخارجي مصداق واحد لطبيعة الارتماس ، طال زمانه أم قصر .
مع أنّ المتفاهم من الأدلّة إنّما هو كفاية انغسال الجسد بالكيفيّة التي تسمّى ارتماساً ، وابتداء زمان حدوث الفعل ليس إلّاأوّل آنات الشروع فيه ، لا أوّل آنات تحقّق الرمس ؛ إذ ليس الارتماس إلّاكالتكلّم في عدم توقّف جزئيّة الجزء الأوّل على تحقّق الوصف العنواني .
والمنساق إلى الذهن من قوله عليه السلام : إذا ارتمس الجنب في الماء ارتماسة واحدة « 2 » ، إنّما هو إرادة غسل الجسد دفعة واحدة بالارتماس ، كما يشهد لذلك فهم الأصحاب ، لا مطلق غسله في تغطية واحدة كيفما اتّفق ، بحيث عمّ ما لو كان على جسده حاجب فأزاله في الماء بعد فصل معتدّ به « 3 » .
أقول : الظاهر أنّه لا مجال لإنكار كون ابتداء زمان حدوث الفعل هو أوّل آنات الشروع فيه ، ولا ينافيه كون الارتماس مأخوذاً من الرمس ؛ وهو التغطية والكتمان ؛
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 3 : 176 - 178 ؛ وحكى عنه في مصباح الفقيه 3 : 375 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 477 .
( 3 ) - مصباح الفقيه 3 : 375 - 376 .