شرح
الأولى ، فلا محيص عن القول بالترتيب .
ويظهر من ذلك أنّه يلزم ارتكاب التأويل أو الطرح فيما رواه هشام بن سالم ، قال :
كان أبو عبداللَّه عليه السلام فيما بين مكّة والمدينة ومعه امّ إسماعيل ، فأصاب من جارية له ، فأمرها فغسلت جسدها وتركت رأسها ، وقال لها : إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك ، ففعلت ذلك ، فعلمت بذلك امّ إسماعيل فحلقت رأسها ، فلمّا كان من قابل انتهى أبو عبداللَّه عليه السلام إلى ذلك المكان ، فقالت له امّ إسماعيل : أيّ موضع هذا ؟ ! قال لها : هذا الموضع الذي أحبط اللَّه فيه حجّك عامّ أوّل « 1 » .
قال الشيخ : هذا الحديث قد وهم الراوي فيه واشتبه عليه ، فرواه بالعكس ؛ لأنّ هشام بن سالم - راوي هذا الحديث - روى ما قلناه بعينه .
وعنى بذلك ما رواه هشام بن سالم ، عن محمّد بن مسلم قال : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام فسطاطه وهو يكلّم امرأة ، فأبطأت عليه ، فقال : أدنه ، هذه امّ إسماعيل جاءت وأنا أزعم أنّ هذا المكان الذي أحبط اللَّه فيه حجّها عام أوّل ، كنت أردت الإحرام ، فقلت : ضعوا لي الماء في الخبا ، فذهبت الجارية بالماء فوضعته ، فاستخففتها فأصبت منها .
فقلت : اغسلي رأسك وامسحيه مسحاً شديداً لا تعلم به مولاتك ، فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك ولا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك ، فدخلت فسطاط مولاتها ، فذهبت تتناول شيئاً ، فمسّت مولاتها رأسها ، فإذا لزوجة الماء ، فحلقت رأسها وضربتها ، فقلت لها : هذا المكان الذي أحبط اللَّه فيه حجّك « 2 » .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 134 / 370 ؛ الاستبصار 1 : 124 / 422 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 2 : 236 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 28 ، الحديث 4 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 134 / 371 ؛ الاستبصار 1 : 124 / 423 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 2 : 237 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 29 ، الحديث 1 .