تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
شرح
من اغتسل من جنابة ، فلم يغسل رأسه ، ثمّ بدا له أن يغسل رأسه ، لم يجد بدّاً من إعادة الغسل « 1 » . فإنّ مقتضاها أنّ الشرطيّة واعتبار تقدّم الرأس أمرٌ واقعيّ يوجب الإخلال به الإعادة ولو جهلًا أو سهواً ؛ ضرورة أنّ موردها غير صورة العمد والعلم ؛ فإنّ المريد للاغتسال - العالم بكيفيّته - لا يترك غسل الرأس في محلّه ، فلابدّ من فرضه في غير هذه الصورة . نعم ، هنا روايات ربما يستشعر بل يستظهر منها خلاف ذلك ، وأنّ المقصود من الغسل إنّما هو غسل جميع البدن ، من دون اعتبار أمر زائد فيه . كصحيحة زرارة المتقدّمة « 2 » في بحث غسل ظاهر البشرة ، المشتملة على قوله عليه السلام : « ثمّ تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ليس قبله ولا بعده وضوء ، وكلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته ، ولو أنّ رجلًا جنباً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده » . فإنّ وقوعها جواباً عن السؤال عن كيفيّة غسل الجنابة ، مع عدم التعرّض لاعتبار تقدّم الرأس ، ظاهر في عدم الاعتبار ، خصوصاً مع اشتمالها على ذكر أمور كثيرة خارجة عن الغسل ، وبيان الترتيب بينها والعطف بكلمْة « ثمّ » فيها . ورواية أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن غسل الجنابة ؟ فقال : تصبّ على يديك الماء فتغسل كفّيك ، ثمّ تدخل يدك فتغسل فرجك ، ثمّ تتمضمض وتستنشق وتصبّ الماء علىرأسك ثلاث مرّات وتغسل وجهك ، وتفيض على جسدك الماء « 3 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 44 / 9 ؛ وعنه وسائل الشيعة 2 : 235 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 28 ، الحديث 1 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 436 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 131 / 362 ؛ الاستبصار 1 : 118 / 398 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 2 : 225 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 24 ، الحديث 2 ؛ و 231 ، الباب 26 ، الحديث 9 .