شرح
فالرواية بالكيفيّة الأولى مشتبهة ؛ وإن كان الاعتبار من جهة عدم اطّلاع مولاتها ربما يساعد الأوّل ، كما لا يخفى ، كما أنّ نفس الواقعة محلّ للشكّ والارتياب ؛ نظراً إلى أنّه لم يكن موجب لحلق رأسها وضربها ، فلِمَ لم ينكر عليها الإمام عليه السلام ولو بعد وقوعه ، واقتصر بالإخبار بالإحباط بعد مضيّ العام .
الجهة الثانية : في كون العنق من الرأس ، فيجب غسله معه بلا خلاف فيه ظاهراً « 1 » ، بل عن غير واحد دعوى الإجماع عليه « 2 » ، لكنّه استشكل فيه جماعة من المتأخّرين ، كالخراساني في « الذخيرة » وبعض آخر « 3 » .
ومنشأ الإشكال عدم دخول الرقبة في مفهوم الرأس ، وعدم ثبوت كون الرأس حقيقة فيما يعمّها ، مضافاً إلى إشعار رواية أبي بصير المتقدّمة « 4 » - المشتملة على قوله عليه السلام : « تصبّ الماء على رأسك ثلاث مرّات وتغسل وجهك ، وتفيض على جسدك الماء » - بعدم دخول الوجه في الرأس ، فضلًا عن دخول الرقبة فيه .
والحقّ : أنّه إن اطلق الرأس في مقابل مثل الوجه ، كما في آية الوضوء « 5 » ، فهو كما
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 3 : 65 ؛ مصباح الفقيه 3 : 371 ؛ مستمسك العروة الوثقى 3 : 78 ؛ ويلاحظ : جواهرالكلام 3 : 159 - 161 .
( 2 ) - مصباح الفقيه 3 : 371 ؛ غنية النزوع : 61 ؛ وحكاه في رياض المسائل 1 : 298 عن بعض مقاربي عصره ، وظاهر روض الجنان 1 : 154 : « أنّه من تفرّدات علمائنا » ؛ وفي مصابيح الظلام 4 : 130 : « كما هو المعروف من أصحابنا » .
( 3 ) - ذخيرة المعاد : 56 / السطر 40 ؛ وحكاه عنه في الحدائق الناضرة 3 : 65 وعن شيخه صاحب رياض المسائل وعن الشيخ عبداللَّه بن صالح البحراني معاصره .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 455 .
( 5 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .