تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
شرح
لا يشمل الرقبة لا يعمّ الوجه أيضاً ، وإن اطلق في مقابل الجانبين : الأيمن ، والأيسر ، فهو يعمّ الرقبة قطعاً ، فضلًا عمّا إذا اطلق في مقابل المنكبين ، كما في صحيحة زرارة المتقدّمة « 1 » أيضاً ، المشتملة على قوله عليه السلام : « ثمّ صبّ على رأسه ثلاث أكفّ ، ثمّ صبّ على منكبه الأيمن مرّتين ، وعلى منكبه الأيسر مرّتين » ؛ فإنّ المتبادر منها ليس إلّا إرادة غسل ما فوق المنكب بالماء الذي يصبّ على الرأس ، وما تحت المنكب بالماء الذي يصبّ على المنكب . والتعبير بالمنكب - مع كون المراد هو مجموع الجانبين - إنّما هو : لأنّ صبّ الماء على الجزء العالي يوجب غسل الأجزاء السافلة المسامتة له ، ولا وجه للأمر بصبّ الماء على المنكب مع كون المراد الرقبة أيضاً ؛ لأنّه خلاف المتعارف . وبالجملة : فجعل الرأس قسيماً للمنكبين - اللذين يكون المقصود بهما هما مع جميع الأجزاء الواقعة تحتهما - دليل على كون المراد به أعمّ من الرقبة ، كما أنّه أعمّ من الوجه . وأمّا تخصيص غسل الوجه بالذكر ، بعد الأمر بصبّ الماء على الرأس في رواية أبي بصير ، إن دلَّ على المغايرة ، فمقتضاه الترتيب بين الرأس والوجه أيضاً ، مع أنّه لم يقل به أحد ، وإلّا فلا يدلّ على خروج الرقبة منه . ولكن مع ذلك كلّه لا ينبغي ترك الاحتياط بالكيفيّة المذكورة في المتن ، خروجاً عن شبهة الخلاف وإن كانت ضعيفة جدّاً . هذا ما يتعلّق بغسل الرأس . وأمّا الجانبان ، فالترتيب بينهما في الغسل - بتقديم الأيمن على الأيسر - هو المشهور « 2 » بين الأصحاب على ما ادّعاه غير واحد ، بل عن جماعة دعوى الإجماع
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 454 . ( 2 ) - مفاتيح الشرائع 1 : 56 ، مفتاح 61 ؛ كشف اللثام 2 : 15 ؛ الحدائق الناضرة 3 : 72 ؛ مصباح الفقيه 3 : 360 .