شرح
وعليه : فحمل المقيّدات على الاستحباب أولى من تقييد المطلقات بها ، مع أنّ صحيحة زرارة الدالّة على لزوم الغسل من لدن قرنه إلى قدمه ظاهرة في أنّه ليس للغسل إلّاماهيّة واحدة ، وأنّ خصوصيّة الارتماسي إنّما هي من جهة عدم اعتبار الدلك فيها ، لا من جهة عدم اعتبار الترتيب .
وأمّا رواية زرارة - الواردة في مخالفة الترتيب - فقد نوقش فيها بأنّ البطلان إنّما كان من جهة التشريع المنافي لقصد الامتثال ، لا من جهة فوات الترتيب ؛ لأنّ موردها صورة العمد ، كما هو ظاهر قوله عليه السلام : « ثمّ بدا له » ، فلا ارتباط لها بالمقام أصلًا .
كما أنّ رواية حريز لا تكون مسندة إلى الإمام عليه السلام . نعم ، عن الذكرى أنّه رواها الصدوق في « مدينة العلم » مسندة عن الصادق عليه السلام ، اللَّهُمَّ إلّاأن يقال : إنّ مثل حريز لا يروي إلّاعن الإمام عليه السلام ، أو عمّن يروي عنه ، كزرارة ، خصوصاً مع رواية الشيخ للرواية ، ورواية رجال السند وفيهم الأجلّاء ، وبعضهم من أصحاب الإجماع .
ولكنّ المناقشة في الروايات الدالّة على اعتبار الترتيب مندفعة بظهورها فيه ، وأنّه لا مجال لرفع اليد عمّا هو ظاهر العطف ب « ثمّ » من اعتبار الترتيب .
كما أنّ حمل رواية زرارة الواردة في مورد مخالفة الترتيب على صورة العمد بعيد جدّاً ، لما عرفت « 1 » من عدم تحقّق مثل ذلك من العالم المريد للامتثال أصلًا ، غاية ما في المقام ثبوت المعارضة بين الطائفتين ، واللازم بعده الرجوع إلى المرجّحات ، وأوّلها على ما هو الحقّ هي الشهرة الفتوائيّة « 2 » الموافقة للطائفة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 455 .
( 2 ) - دراسات في الأصول 2 : 431 - 436 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 16 : 532 ؛ وتقدّم تخريجه في الصفحة 378 .