شرح
فإنّ العطف بالواو لا يقتضي الترتيب ، خصوصاً مع كون غسل الوجه معطوفاً على الرأس كذلك .
ورواية البزنطي - المرويّة في قرب الإسناد - عن الرضا عليه السلام أنّه قال في غسل الجنابة : تغسل يدك اليمنى من المرفق إلى أصابعك ، ثمّ تدخلها في الإناء ، ثمّ اغسل ما أصاب منك ، ثمّ أفض على رأسك وسائر جسدك « 1 » .
ومرسلة محمّد بن أبي حمزة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل أصابته جنابة ، فقام في المطر حتّى سال على جسده ، أيجزئه ذلك من الغسل ؟ قال : نعم « 2 » .
وربما يقال « 3 » : إنّ مقتضى الجمع بين الطائفتين تقييد هذه الأخبار بما يحصل معه الترتيب ؛ لأظهريّة الطائفة الأولى - سيّما بعضها - في الدلالة على الاعتبار من هذه الطائفة .
ولكنّه قد نوقش « 4 » فيه بإباء المطلقات عن التقييد ، خصوصاً مع ما عرفت من اشتمال بعضها على ذكر أمور خارجة عن الغسل ، وعدم التعرّض للترتيب ، ومع اشتمال المقيّدات على ما لا يقول بوجوبه المشهور ، سيّما مع عطف بعضها على بعض بكلمة « ثمّ » المفيدة للترتيب ، ومع قوّة احتمال وقوع العطف بهذه اللفظة للجري مجرى العادة .
هامش
( 1 ) - قرب الإسناد : 368 / 1319 ؛ وعنه وسائل الشيعة 2 : 223 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 16 .
( 2 ) - الكافي 3 : 44 / 7 ؛ وعنه وسائل الشيعة 2 : 233 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 26 ، الحديث 14 .
( 3 ) - مصباح الفقيه 3 : 358 .
( 4 ) - مستمسك العروة الوثقى 3 : 79 - 81 .