شرح
واستدلّ أيضاً بالأمر بمبالغة النساء في غسل رؤوسهنّ في حسنة جميل ، وصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمتين « 1 » ، وبقول الصادق عليه السلام في حسنة الكاهلي :
مرها أن تروّي رأسها من الماء وتعصره حتّى يروّى ، فإذا روّى فلا بأس عليها « 2 » . « 3 » ، انتهى ملخّصاً .
أقول : يرد على ما أفاده أوّلًا : أنّ دعوى صدق الجسد على الشعر حقيقة ممنوعة ، ومجازاً غير مفيدة ، وكذا دعوى صدق الرأس على الشعر المتدلّي عليه وعلى اللحية غير واضحة ؛ فإنّ الرأس اسم للعضو المخصوص .
والفرق بين المقام ، وبين الوضوء ما عرفت من كون الشعر في اليد دقيقاً غالباً ، ومعدوداً من توابع اليد ، وهذا أيضاً يجب غسله في باب الغسل ، والكلام الآن في الشعر الذي لا يكون كذلك ، كشعر الرأس .
اللهمّ إلّاأن يقال بأنّه وإن لم يكن من توابع الرأس أو الجسد ، إلّاأنّ المتفاهم من الأمر بغسل الجسد كلّه من لدن قرنه إلى قدمه هو لزوم غسل ما هو أعمّ من الشعر ، كما يظهر بمراجعة العرف .
نعم ، ذكر في المصباح أنّه يفهم إرادة غسله إرادةً تبعيّةً لا أصليّة « 4 » . ومعناها أنّ غسله وإن كان مراداً للمولى ، إلّاأنّه حيث كانت الإرادة المتعلقّة به إرادة تبعيّة لا تقدح مخالفتها وعدم رعايتها في مقام العمل .
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 437 - 438 .
( 2 ) - تأتي بتمامها في الصفحة 449 - 450 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 3 : 88 - 89 .
( 4 ) - مصباح الفقيه 3 : 349 .