تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
ولكن لا يخفى أنّ التبعيّة الخارجيّة لا تقتضي التبعيّة في مقام الإرادة ، ولا مجال لتعلّق الإرادة وجواز المخالفة ، مع أنّك عرفت عدم كون التبعيّة خارجيّة أيضاً ، كما هو المفروض في هذه الصورة . وأمّا ما أفاده ثانياً ، فالإنصاف أنّه لا يخلو من وجه ، كما أنّ ما أفاده ثالثاً أيضاً كذلك ؛ فإنّه لا مساغ للتأويل في الصحيحة ، وحملها على كون المراد مقدار الشعرة . وأمّا المرسلة ، فهي ظاهرة في خلاف ما ذكره ؛ لأنّ مفادها ثبوت وصف الجنابة لما هو تحت الشعرة ، لا لنفسها . وعليه : فالأمر ببلّ الشعر إنّما هو لأجل ترتّب غسل ما هو متّصف بالجنابة عليه ، خصوصاً مع قوله بعده : « وأنقوا البشرة » . وأمّا الأمر بمبالغة النساء في غسل رؤوسهنّ ، كما تدلّ عليه الروايتان « 1 » ، فلادلالة له على وجوب غسل الشعر من حيث هو ، كما أنّه لا دلالة له على العدم ، بل هو يجتمع مع كلا الاحتمالين . نعم ، دلالته على لزوم غسل البشرة في الرأس واضحة ظاهرة ، ولعلّ مثله هو الذي أوجب الفرق بين المقام ، وبين باب الوضوء ، حيث يكتفى في غسل الوجه فيه بغسل المقدار المتدلّي من اللحية به ، ولا يلزم غسل البشرة المحاطة به ، لما عرفت « 2 » من عدم لزوم التخليل ، وأنّه لا فرق بين الشعر الكثيف والخفيف أصلًا ، ولا يكتفى في غسل الرأس مثلًا في الغسل بغسل ظاهر الشعر المحيط به . وأمّا حسنة الكاهلي ، فلا بأس بنقلها بتمامها ، ثمّ ملاحظة مفادها ، فنقول : قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ النساء اليوم أحدثن مشطاً ، تعمد إحداهنّ إلى
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 437 - 438 . ( 2 ) - تفصيل الشريعة 2 : 503 - 506 .