شرح
كما أنّ التعدّد بلحاظ الاختبار ، وبلحاظ فوت الدخول أيضاً لا يكاد يتمّ ؛ فإنّ ما كان الغرض منه خوف فوت الدخول إن كان واقعاً قبل الآخر ، فلا يبقى موقع للاختبار بعد إخباره بجنابة أبي بصير أوّلًا ، خصوصاً مع كون الاختبار متحقّقاً بمثل ذلك ، وإن كان واقعاً بعد الآخر ، فكيف يمكن صدور ذلك من أبي بصير مع النهي الصريح قبله عنه ؟ ! ومخافة فوت الدخول لا تكون أهمّ من الاختبار الذي وقع الاعتراض حاله ، فلا مجال لأن يقال : إنّ أبا بصير يحتمل عدم الحرمة مع مخافة فوت الدخول ، كما لا يخفى .
وعلى ما ذكرنا ، فالظاهر أنّ القصّة لم تكن إلّاواحدة غير متعدّدة ، وحينئذٍ فلا يعلم أنّ التعبير الصادر من الإمام عليه السلام فيها ، هل كان بلفظ ظاهر في الحرمة ، أو بلفظ لا يدلّ على أزيد من الكراهة ، كلفظة « لا ينبغي » الواقعة في رواية بكر بن محمّد « 1 » ، وليس غضب الإمام عليه السلام - على ما يشعر به بعض الروايات - دليلًا على حرمة الفعل ، واستحقاق العقاب عليه ؛ لإمكان أن يكون غضبه لكراهة الفعل ، ومنافاته لمرتبة أبي بصير ، الذي لا ينبغي أن يصدر منه ما ينافي الأدب ، ويكون مرجوحاً شرعاً .
وأمّا رواية جابر ، فالظاهر عدم إفادتها للحرمة أيضاً ، والشاهد له إدامة الإمام عليه السلام لكلامه بعد بيان الحكم له ؛ وإعلامه بأنّه جنب ، ولو كان ذلك محرّماً لما كان ينبغي له عليه السلام ذلك .
وبالجملة : فلا يظهر من الروايات حكم الحرمة ، وقد عرفت أنّ صاحب
هامش
( 1 ) - بصائر الدرجات : 241 / 23 ؛ قرب الإسناد : 43 / 140 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 2 : 211 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 16 ، الحديث 1 .