شرح
وثالثة : بالأخبار الدالّة على المنع عن دخول الجنب بيوت النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام في حال الحياة ، بضميمة ما ورد « 1 » من أنّ حرمتهم بعد وفاتهم كحرمتهم في حال الحياة ، بل هم أحياء عند ربّهم يرزقون « 2 » ، « 3 » .
وقد جمع هذه الروايات في الوسائل في الباب السادس عشر من أبواب الجنابة « 4 » وإن كان العنوان الذي ذكره له هي الكراهة دون الحرمة ، ولكنّ الروايات بنفسها ظاهرة في الحرمة ، ولا يكون لها معارض أصلًا .
أقول : أمّا الأوّل : فيرد عليه : أنّ الحكم قد علّق في ظواهر الأدلّة على عنوان المسجديّة ، ولا دليل على إسرائه فيما كان بمعناها ؛ لعدم إحراز كون الملاك مجرّد شرافة المكان وأفضليّة الصلاة فيه ؛ لاحتمال أن يكون لعنوان المسجديّة - المتمحّضة في الإضافة إلى اللَّه تعالى ، والانتساب إليه - دخلٌ فيه ، فلا يجوز التعدّية .
وأمّا الثاني : - فمضافاً إلى عدم الدليل على وجوب التعظيم ، غاية الأمر حرمة التوهين ، وقد مرّ مراراً « 5 » أنّ الحكم لا يسري من عنوان متعلّقه إلى شيء آخر ، فحرمة التوهين لا تستلزم حرمة الدخول فيها - نقول : إنّ تحقّق التوهين بذلك ممنوع ، خصوصاً فيما إذا تعلّق بدخوله في المشاهد غرض عقلائيّ ، كما إذا لم يقدر على
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 325 - 329 ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب 24 و 25 ؛ ودلالتها على ما نحن فيه بطريق الأولوية القطعية .
( 2 ) - إشارة إلى قوله تعالى في سورة آل عمران 3 : 169 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 3 : 53 - 54 ؛ مفتاح الكرامة 3 : 77 - 78 ؛ جواهر الكلام 3 : 96 ؛ مستمسك العروة الوثقى 3 : 48 - 49 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 2 : 211 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 16 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 329 و 385 .