شرح
التي تشدّ الرِّحال للتشرّف إليها ، فلا يبعد دعوى كون دخول الجنب هتكاً لحرمتها عند المتشرّعة ، وهذا بخلاف بيوتهم حال حياتهم ؛ فإنّها لم يعهد كونها - من حيث هي - في عصرهم بهذه المكانة من الشرف في أنظار أهل العرف ، حتّى يكون دخول الجنب هتكاً « 1 » .
وأنت خبير بأنّ كونه هتكاً عند المتشرّعة إنّما هو لثبوت الحرمة عندهم لما وصل إليهم من مراجعهم في الفتوى ، وإلّا فبدونه لا مجال لكونه هتكاً ، وكأنّه لأجل ما ذكرنا توقّف في الحكم جماعة « 2 » وإن كان هو الأحوط تبعاً للمتن .
كما أنّ الأحوط هو الإلحاق بالمسجدين ؛ لتعليق الحكم على مجرّد الدخول من غير استثناء .
وكما أنّ الأحوط هو إلحاق الرواق بالضريح ؛ لصدق البيت عليه أيضاً على تقدير الصدق عليه ، وتحقّق الدخول عليه عليه السلام إذا دخل في الرواق ، كتحقّقه إذا دخل في المشهد وإن لم يكن مثله في الوضوح والظهور ، فتدبّر .
الأمر الرابع : من الأمور المحرّمة على الجنب : وضع شيء في المساجد وإن كان من الخارج ، أو في حال العبور ؛ والدليل على حرمة الوضع الصحيحتان المتقدّمتان « 3 » في جواز الأخذ ، وقد مرّ « 4 » أنّ مرسلة علي بن إبراهيم - الدالّة على جواز الوضع - متروكة لم يعمل بها أحد ، فأصل حرمة الوضع ممّا لا إشكال فيه .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 3 : 318 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 1 : 282 ، ولم نعثر على غيره عاجلًا ، وإن حكاه في مستمسك العروة الوثقى 3 : 49 عن جماعة .
( 3 ) - تقدّمتا في الصفحة 395 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 395 و 397 .