شرح
الدخول في غير هذه الحالة .
وأمّا الثالث : فتارةً : لابدّ من البحث في أنّ دخول الجنب بيوتهم في حال حياتهم هل يكون محرّماً ، أم لا ؟
وأخرى : لابدّ من الكلام في أنّ الدخول في مشاهدهم بعد وفاتهم هل يكون كذلك ، أم لا ؟
أمّا دخول الجنب بيوتهم في حال حياتهم ، فالروايات الواردة فيه - المجموعة في الوسائل في الباب المذكور - خمسة ، أربعة منها ترتبط بقصّة أبي بصير ، غاية الأمر أنّ الراوي لها قد يكون هو أبا بصير ، وقد يكون من معه من الداخلين على أبي عبداللَّه عليه السلام ، كما أنّ المستفاد منها أنّ العلّة لدخول أبي بصير عليه عليه السلام جنباً ، مرّة :
كانت هو الاختبار وأن يعطيه من دلائل الإمامة ، مثل ما أعطاه أبو جعفر عليه السلام ، وأخرى : مخافة فوت الدخول معهم .
وواحدة ما رواه جابر ، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام أنّ أعرابيّاً دخل على الحسين عليه السلام ، فقال له : أما تستحي يا أعرابي ، تدخل على إمامك وأنت جنب ؟ أنتم معاشر العرب إذا خلوتم خضخضتم « 1 » ، فقال الأعرابي : قد بلغت حاجتي فيما جئت له ، فخرج من عنده فاغتسل ورجع إليه ، فسأله عمّا كان في قلبه « 2 » .
أقول : أمّا الروايات الواردة في قصّة أبي بصير ، فالظاهر أنّه لم يكن في الحقيقة إلّا قصّة واحدة ؛ ضرورة أنّ نقل أبي بصير لها تارةً ، ونقل مصاحبه لها أخرى لا يوجب تعدّدها .
هامش
( 1 ) - الخضخضة : الاستمناء باليد ؛ قاموس المحيط 2 : 504 .
( 2 ) - الخرائج والجرائح 1 : 246 / 2 ، الباب 4 ؛ وعنه وسائل الشيعة 2 : 193 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 7 ، الحديث 24 ؛ و 212 ، الباب 16 ، الحديث 4 .