شرح
إنّما الإشكال في أنّه هل يكون الوضع محرّماً بعنوانه ولذاته ، كما يظهر من المتن ، حيث وقع التصريح فيه بحرمته وإن كان من الخارج ، أو في حال العبور ، كما هو ظاهر كلماتهم « 1 » ، حيث أفردوه بالذكر وجعلوه قسيماً للدخول ؟
أو يكون محرّماً لأجل استلزامه نوعاً للدخول واللبث في المسجد ، فلا يتحقّق التحريم فيما إذا لم يستلزم الدخول ، وقد حكي « 2 » عن صاحب الجواهر تقوية هذا الوجه ، وعن ابن فهد التصريح به « 3 » .
والظاهر هو الأوّل ؛ لأنّه يدلّ عليه - مضافاً إلى ظهور النصّ في أنّ المحرّم هو عنوان الوضع - وضوح الفرق بين تجويز الأخذ المستلزم للدخول ، وبين تحريم الوضع المستلزم له أيضاً ؛ فإنّ تجويز الأخذ الكذائي لا يكاد يجتمع عند العرف مع حرمة الدخول ، الذي لا يتحقّق الأخذ بدونه نوعاً .
وأمّا تحريم الوضع كذلك ، فإن كان المحرّم هو الدخول دون الوضع بعنوانه تلزم اللغوية ؛ فإنّه كيف يمكن جعل متعلّق الحكم الذي يكون متعلّقه هو الدخول هو الوضع ؟ مع أنّه في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم « 4 » قد جمع بين النهي عن الدخول ، وبين النهي عن الوضع ، فهل يمكن الالتزام بوحدة هذين الحكمين ؟
والتعليل الواقع فيها لو لم يكن مؤيّداً لما ذكرنا لا يكون منافياً له قطعاً .
فالإنصاف : وضوح الفرق بين الأخذ والوضع ، فلا وجه لما في المستمسك
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 1 : 52 ؛ الروضة البهيّة 1 : 92 ؛ مستند الشيعة 2 : 293 - 294 ؛ العروة الوثقى 1 : 185 .
( 2 ) - جواهر الكلام 3 : 99 - 100 .
( 3 ) - المقتصر : 49 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 390 و 395 .