تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
شرح
أو أنّ المراد تجويز نفس الأخذ وإن كان الدخول الذي يتوقّف الأخذ عليه محرّماً ؟ وعلى الأوّل : تكون هذه الروايات مخصّصة لعموم الكتاب والسنّة ، الدالّ على حرمة المكث في المسجد والدخول فيه . وعلى الثاني : لا ارتباط لها بالعموم أصلًا . وقد حكي « 1 » عن بعض التصريح بالثاني ، ولكنّ التأمّل فيها يقضي بكون المراد هو تحليل الدخول بقصد الأخذ ؛ فإنّ المتبادر من السؤال في صحيحة ابن سنان إنّما هو السؤال عن دخوله لأن يتناول المتاع ، فالجواب بقوله عليه السلام : « نعم » يدلّ على جواز ذلك ، وكذا المتبادر من التعليل في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم هو : أنّه حيث يحتاج إلى المتاع في المسجد ، وهو لا يمكن أخذه بدون الدخول ، فلا مانع من الدخول بقصده . ومن المعلوم أنّ المراد بالضرورة فيها هي الضرورة العرفيّة ، لا الضرورة المحلّلة للمحرّم بمقتضى حديث رفع « ما اضطرّوا إليه » « 2 » . وبعبارة أخرى : ليس المراد هو حلّية الدخول لأجل الاضطرار الحاصل إلى أخذ المتاع المتوقّف عليه ، بل المراد هو حلّيته لأجل احتياجه عرفاً إلى المتاع فيه ، ولا يترتّب على تركه مفسدة أصلًا . وأظهر من الجميع مرسلة عليّ بن إبراهيم ، المشتملة على التعليل الذي له ظهور قويّ في كون الملاك هو الدخول ، ولكن دلالتها على الحكم بعكس ما هو
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 3 : 54 - 55 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 6 : 317 - 319 . ( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 379 .