شرح
فلو كانت الحالة السابقة هي الحدث ، وعلم بتاريخ الطهارة دون الحدث اللاحق ؛ كما لو علم بكونه محدثاً أوّل طلوع الشمس ، وعلم بكونه طاهراً عند الزوال ، وشكّ عند الغروب في أنّ الحدث اللاحق العارض قطعاً هل حدث قبل الزوال أو بعده ، فالحكم في هذه الصورة هو البقاء على الطهارة بمقتضى الاستصحاب ، ولا يعارضه استصحاب الحدث ؛ لأنّ أمره دائر بين وقوعه قبل الزوال فلا يؤثّر ، أو بعده فيؤثّر في رفع الوضوء ، فالعلم الإجمالي إنّما تعلّق بالسبب الأعمّ من الفعلي والاقتضائي ، فلا يترتّب عليه الأثر أصلًا ، كما عرفت .
ولو علم في هذا الفرض بتاريخ الحدث دون الطهارة ؛ كما لو علم في المثال بكونه محدثاً عند الزوال ، وشكّ في أنّ الطهارة الحادثة هل حدثت بعد الزوال أو قبله ؟
فالحكم هو وجوب تحصيل الطهارة ، لا لاستصحابها ؛ لمعارضته للمثل ، بل لوجوب تحصيل اليقين بالفراغ عند اليقين بالاشتغال . أمّا جريان الاستصحاب بالنسبة إلى الطهارة فواضح ؛ لأنّه يعلم إجمالًا بحدوثها قبل الزوال أو بعده ، ويشكّ في ارتفاعها ؛ لاحتمال حدوثها بعد الزوال .
وأمّا جريان استصحاب الحدث ، فلأنّه يعلم تفصيلًا بكونه محدثاً حين الزوال ؛ سواء كان حدوث الطهارة قبله أو بعده ، ويشكّ في ارتفاعه ؛ لاحتمال وقوعه بعد الطهارة ، ومع جريان الاستصحابين وتساقط الأصلين لا يبقى في البين إلّاحكم العقل بوجوب تحصيل الطهارة كما مرّ . هذا كلّه فيما لو كانت الحالة السابقة هي الحدث .
وأمّا لو كانت الحالة السابقة هي الطهارة ، وعلم بتاريخ الطهارة اللاحقة دون الحدث ، فالحكم كما في الفرض الثاني ؛ من وجوب تحصيلها بمقتضى حكم العقل بعد