شرح
وصول الماء الطاهر بالعضو ، المردّدة بين كونها بقاءً للطهارة الحاصلة قبل الوضوءين - كما هو المفروض في المقام - أو حدوثاً لطهارة جديدة .
وذلك - أي وجه عدم المعارضة - أنّه قد عرفت سابقاً « 1 » أنّه يشترط في تنجيز العلم الإجمالي أن يكون التكليف المعلوم منجّزاً على كلّ تقدير ؛ سواء تعلّق بهذا الطرف ، أو بالطرف الآخر ، فلا يؤثّر فيما لو كان التكليف بالاجتناب ثابتاً بالإضافة إلى بعض الأطراف مع قطع النظر عن العلم الإجمالي ، كما لو كان واحد من الإناءين مستصحب النجاسة مثلًا ، ثمّ وقعت قطرة من الدم في واحد منهما لا على التعيين ؛ فإنّ العلم الإجمالي بوقوعها لا يؤثّر أصلًا بعد ما كان بعض الأطراف محكوماً بالنجاسة ظاهراً لأجل الاستصحاب ، فلا يكون الطرف الآخر واجب الاجتناب أصلًا ، ففي المقام نقول :
إنّ الطهارة وإن كانت معلومة بالإجمال ، إلّاأنّه حيث يكون استصحاب الطهارة المتحقّقة قبل الوضوءين جارياً بعد الوضوء بأحد الماءين ، فلا محالة يكون العلم الإجمالي منحلّاً إلى علم تفصيليّ بطهارة العضو ظاهراً بعد الطهارة بأحد الماءين ، وشكّ بدويّ بعد تطهير الأعضاء بالماء الثاني ، فلا مجال إلّالاستصحاب النجاسة .
ولا يبعد أن يُقال : إنّه لو دار الأمر بين الوضوء بالماء الطاهر مع الابتلاء بنجاسة البدن ، وبين الرجوع إلى التيمّم مع طهارة البدن ، يكون الترجيح مع الثاني ، كما يستفاد من الأخبار الواردة في التيمّم ، الدالّة على أنّ التراب أحد الطهورين ، وغيره
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 25 - 27 .