تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
النومين مثلًا إلّاوضوء واحد إجماعاً « 1 » . وعليه : فالحدث اللاحق لا يؤثّر في الرفع والإبطال فعلًا ، بل له اقتضاؤه شأناً ، وحينئذٍ فنقول : لا يكون في الفرض إلّامجرّد استصحاب الطهارة المعلومة بالإجمال ؛ لأنّ الحدث السابق - المعلوم بالتفصيل - قد ارتفع قطعاً ، والعلم الإجمالي بالحدث اللاحق لا يترتّب عليه حكم ؛ لأنّ أمره دائر بين أن يكون واقعاً قبل الطهارة ، فلا يؤثّر أصلًا ؛ لوجود الحدث السابق ، وبين أن يكون عارضاً بعدها ، فيؤثّر في الرفع ، فأحد الطرفين لا يترتّب عليه أثر ، فيصير الطرف الآخر مشكوكاً بالشكّ البدوي . وبالجملة : لا يكون في الفرض إلّاالعلم التفصيلي بالحدث ، والمفروض ارتفاعه قطعاً بالعلم بحدوث الطهارة والشكّ البدوي في بقائها ، فلا يجري معه استصحاب الحدث ، ويصير جريان الاستصحاب بالإضافة إلى الطهارة بلا مزاحم بعد العلم بحدوثها والشكّ في ارتفاعها ، والسرّ ما عرفت من أنّ العلم الإجمالي في ناحية الحدث وإن كان موجوداً ، إلّاأنّ المعلوم هو السبب الذي لا يترتّب على بعض وجوهه المسبّب ، بخلاف العلم الإجمالي في ناحية الطهارة ؛ فإنّه علم فيها بالسبب الذي يترتّب على جميع فروضه المسبّب ؛ لأنّه يرتفع بها الحدث على أيّ تقدير ؛ سواء وقع قبل الحدث اللاحق ، أو بعده ، كما هو واضح . ثمّ إنّه ممّا ذكرنا يظهر الحكم فيما لو كانت الحالة السابقة على الحالتين هي الطهارة ؛ فإنّه يجب عليه تحصيلها بعدهما ؛ لأنّ استصحابها لا يجري ، بخلاف استصحاب الحدث ؛ لأنّه يترتّب عليه الأثر في هذا الفرض على أيّ تقدير ، سواء
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 1 : 193 - 194 ؛ كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 123 ؛ مصباح الفقيه 2 : 253 - 254 ؛ وفي جواهر الكلام 2 : 202 ؛ ومستمسك العروة الوثقى 2 : 305 : « بلا خلاف ولا إشكال » .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 27 | الشيخ فاضل اللنكراني