تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
جريان الأصلين وتساقط الاستصحابين . أمّا جريان استصحاب الحدث ، فواضح ؛ لأنّه يعلم إجمالًا بحدوثه ، إمّا قبل الزوال ، فيؤثّر في رفع الطهارة السابقة على عروض الحالتين ، وإمّا بعد الزوال ، فيؤثّر في رفع الطهارة اللاحقة أيضاً ، والمفروض الشكّ في ارتفاعه ؛ لاحتمال حدوثه بعد الزوال ، فلا مانع من جريان استصحابه من حيث هو . وأمّا جريان استصحاب الطهارة ؛ فلأنّه يعلم تفصيلًا بوجودها عند الزوال ؛ سواء كان حدوث الحدث قبله أو بعده ، ويشكّ في ارتفاعه ؛ لاحتمال حدوثها بعد الحدث ، فلا مانع من استصحابها أيضاً كذلك . ولو علم في الفرض بتاريخ الحدث دون الطهارة ، فالحكم هو وجوب تحصيل الطهارة ؛ لاستصحاب الحدث ، ولا يعارضه استصحاب الطهارة ؛ لعدم جريانه ؛ لأنّ أمرها دائر بين وقوعها قبل الزوال - الذي هو وقت حدوث الحدث على ما هو المفروض - فلا يؤثّر في حدوث الطهارة أصلًا ؛ لفرض وجودها قبلها ، وبين وقوعها بعد الزوال ، فيؤثّر في حدوثها ؛ لمكان الحدث السابق عليها ، فالعلم إنّما تعلّق بالسبب الأعمّ من الفعلي والاقتضائي ، فلا مجال لجريان استصحابه . فانقدح أنّ الحكم في الصور الثلاثة من الصور الأربعة هو وجوب تحصيل الطهارة . غاية الأمر أنّ الوجه في بعضها جريان خصوص استصحاب الحدث ، وفي بعضها الآخر تعارض الاستصحابين وتساقطهما ، ولزوم الرجوع إلى حكم العقل بوجوب تحصيل اليقين بالفراغ بعد اليقين بالاشتغال ، وفي صورة واحدة - وهي الصورة الأولى من الصور المتقدّمة - يكون مقتضى الاستصحاب بقاءه على الطهارة ، فالأخذ بخلاف الحالة السابقة - بناءً على الاستصحاب - إنّما هو في
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 30 | الشيخ فاضل اللنكراني