تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
خصوص هذه الصورة والصورة الأخيرة ، دون بقيّة الصور ، فتدبّر . إذا عرفت جميع ما ذكرنا فنقول في أصل المسألة - وهي انحصار الماء بالمشتبهين ، وكون التوضّؤ بالماء النجس محرّماً بالحرمة التشريعيّة - : قد عرفت « 1 » أنّه لا إشكال فيما لو صلّى عقيب كلّ وضوء بالكيفيّة المذكورة ؛ لأنّه يقطع معه بوقوع إحدى الصلاتين جامعة للشرائط المعتبرة فيها ، وإنّما الإشكال في الاكتفاء بصلاة واحدة عقيب الطهارتين ، والحقّ في المسألة أن يقال : إنّه قد تكون أعضاء الوضوء طاهرة قبل الوضوء بالماءين المشتبهين ، وقد تكون نجسة ، فالكلام يقع في مقامين : أمّا الكلام في المقام الأوّل ، فملخّصه : أنّه لو قلنا بالاكتفاء بصلاة واحدة ، فاللازم وقوعها فاقدة للطهارة المعتبرة فيها ؛ وهي طهارة البدن ؛ لابتلائه باستصحاب النجاسة . وعليه : يكون الحكم في الروايتين الدالّتين على وجوب الإراقة والتيمّم « 2 » موافقاً للقاعدة ، فلا يبقى توهّم اختصاص له بموردهما ، بل يتعدّى عنه إلى غيره . وتوضيحه أن يقال : إنّ المتوضّئ يقطع تفصيلًا بنجاسة العضو الذي لاقاه الماء الثاني قبل حصول شرائط التطهير من الغلبة والانفصال والتعدّد ، فمجرّد الملاقاة والوصول يقطع بنجاسة يده مثلًا ، إمّا لنجاسة الماء الأوّل ، والمفروض عدم حصول شرائط التطهير بعد ، وإمّا لنجاسة الماء الثاني الواصل إليه ، فهو في ذلك الحال يكون معلوم النجاسة ، والمفروض الشكّ في ارتفاعها ؛ لاحتمال كون النجس هو الماء الثاني دون الأوّل ، فتستصحب النجاسة ، ولا يعارضه استصحاب الطهارة المعلومة حين
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 21 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 1 : 151 و 155 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، الحديث 2 و 14 ؛ ويراجع‌لمزيد الاطّلاع الصفحة 18 .