شرح
هو وجوب تحصيل اليقين بفراغ الذمّة بتحصيل الطهارة ، لالاستصحاب الحدث ؛ لمعارضته للمثل ، بل لما ذكر من العلم بالفراغ ، والمحكيّ عن المحقّق قدس سره في المعتبر « 1 » هو وجوب الأخذ بضدّ الحالة السابقة .
أقول : والتحقيق يوافق التفصيل ، وتوضيحه أن يقال : إنّ للمسألة صوراً ؛ فإنّ الحدث اللاحق العارض إمّا أن يكون مساوياً للحدث السابق على عروض الحالتين ، من حيث ما يترتّب عليه من الحكم في الشرع ، وإمّا أن يكون أقوى منه وأشدّ ، وإمّا أن يكون أضعف منه ، وعلى جميع التقادير إمّا أن تكون الحالتان مجهولتين من حيث التاريخ ، وإمّا أن تكون إحداهما معلومة والأخرى مجهولة .
وحينئذٍ نقول : لو كان الحادثان مجهولي التاريخ ، وكان الحدث العارض مساوياً للحدث السابق من حيث القوّة والضعف ، فالحكم كما ذكره في المعتبر من وجوب الأخذ بضدّ الحالة السابقة ، فلا يجب عليه تحصيل الطهارة في هذا الفرض ؛ لكون المفروض أنّ الحالة السابقة على الحالتين هو الحدث .
وتوضيح ذلك يتوقّف على بيان مقدّمة ؛ وهي : أنّه من الواضح : أنّه لو عرض حدثان متعاقبين لا يترتّب على الحدث اللاحق أثر أصلًا ؛ لأنّه قد بطل الوضوء أو الغسل بالحدث السابق ، فلا يبطل بالحدث اللاحق ثانياً ، كما أنّه من المتّفق عليه ظاهراً أنّه لا يجب تعدّد الطهارة حسب تعدّد النواقض والروافع ، فلا يجب بعد
هامش
( 1 ) - المعتبر 2 : 170 - 171 .