تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
الثالث : ما إذا كان متعلّق العلم مجملًا من جهة ومبيّناً من جهة أخرى ؛ وهو ما إذا علم بإصابة المطر لخصوص الإناء الواقع في الطرف الشرقي مع عدم تميّزه عمّا كان في الطرف الغربي . ثمّ حكم بجريان الاستصحاب في الصورة الأولى ؛ لأنّه يكون الشكّ فيه متّصلًا باليقين ، بخلاف الصورة الثانية ؛ لأنّ العلم بطهارة أحدهما المعيّن ، الممتاز عمّا عداه تفصيلًا ، يوجب ارتفاع اليقين السابق ، والإجمال الطارئ وإن كان أوجب الشكّ في بقاء النجاسة في كلّ منهما ، إلّاأنّه لا يعقل اتّصال زمان الشكّ في كلّ منهما بزمان اليقين بنجاستهما ؛ لأنّ المفروض أنّه قد انقضى على أحد الإنائين زمان لم يكن زمان اليقين بالنجاسة ولا زمان الشكّ فيها ، فكيف يعقل اتّصال زمان الشكّ في كلّ منهما بزمان اليقين ، فلا مجال لاستصحاب بقاء النجاسة في كلّ منهما أصلًا . وأمّا الصورة الثالثة ، فكالصورة الثانية من حيث عدم الاتّصال وإن لم يكن بذلك الوضوح ؛ فإنّه قد انقضى على الإناء الشرقي زمان لم يكن زمان اليقين بالنجاسة ولا زمان الشكّ فيها ، وهو زمان العلم بإصابة المطر له ؛ لأنّ الشكّ في بقاء النجاسة فيه إنّما حصل بعد اجتماع الإناءين واشتباه الشرقي بالغربي ، فقبل الاجتماع والاشتباه كان الإناء الشرقي مقطوع الطهارة ، والإناء الغربي مقطوع النجاسة ، فلا يجري استصحاب النجاسة فيهما ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يحتمل أن يكون هو الإناء الشرقي الذي كان مقطوع الطهارة حال إصابة المطر له « 1 » . أقول : لا فرق بين الصورتين الأخيرتين ، وبين الصورة الأولى ؛ من حيث إنّه لا مانع من جريان الاستصحاب فيهما من جهة اعتبار اتّصال زمان الشكّ باليقين
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول 4 : 513 - 515 .