شرح
ذلك النور أو الظلّ ؛ لعدم وضوح صدق عنوان كتابة القرآن عليه ، كما أنّه ربما يتأمّل في صدقها فيما إذا كتب بإصبعه مثلًا على مثل الدهن الذي له ميعان في الجملة ، بحيث تمحو الكتابة بعد زمان يسير ، ولكنّ الظاهر الصدق في هذه الصورة ما دام لم يتحقّق الانمحاء ، وعدم البقاء إلّايسيراً لا يمنع عن الصدق ما دام باقياً .
نعم ، في الخطّ الذي لا يكون ظاهراً فعلًا ، بل يظهر بعد عمل وعلاج ، - كما إذا كتب بماء البصل ، حيث لا يظهر أثر الكتابة إلّاإذا احمي على النار - وقع الإشكال في أنّه هل يحرم مسّه قبل ظهوره بالعلاج ، أم لا ؟ وقد استظهر صاحب العروة قدس سره الحرمة « 1 » .
والوجه فيها : أنّ الكتابة موجودة قبل العلاج وإن لم تكن بارزة ؛ ضرورة أنّ الحرارة ليست من أسباب تكوّنها وحدوثها ، بل هي موجبة لبروزها وظهورها ، ومتعلّق الحرمة لا يكون مقيّداً بقيد البروز على ما هو مقتضى الإطلاق ، فالظاهر ما أفاده .
هذا تمام الكلام في القسم الثاني .
وأمّا القسم الثالث : وهو ما كان الوضوء شرطاً لكماله ، فله أقسام كثيرة ليس التعرّض لها - خصوصاً مع كون البناء على الاختصار - بمهمّ ، وإنّما المهمّ التعرّض لما وقع مورداً للبحث والإشكال ؛ وهو : أنّ الوضوء هل يكون مستحبّاً في نفسه ، بحيث كان الإتيان بها مجرّداً عن جميع الغايات حتّى الكون على الطهارة محبوباً ، أم لا ؟ وقد تأمّل فيه في المتن ، ونفى البعد عنه صاحب العروة « 2 » ، وعن
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 126 ، مسألة 476 .
( 2 ) - العروة الوثقى 1 : 127 ، مسألة 485 .