تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
شرح
والمستمرّ . وأمّا ما لا وجود له بحسب البقاء ، فلا معنى لنقضه وعدم نقضه . فمن هذا كلّه يظهر أنّ الوضوء لا بالمعنى المصدري الإيجادي أمر مستمرّ ؛ وهو المأمور به في مثل الصلاة ؛ وهو المعبّر عنه بالطهارة في عبارات الأصحاب ، فالوضوء بنفسه مصداق للطهارة والنظافة تعبّداً ، فتشملها الكبرى المستفادة من الآية المباركة ؛ وهي محبوبيّة النظافة وكونها مأموراً بها من قِبَل الشرع . فتحصّل أنّ الوضوء بنفسه - من غير أن يقصد به شيء من غاياته - أمر محبوب ومأمور به لدى الشرع ، كما أنّه كذلك عند قصد شيء من غاياته « 1 » . أقول : إن كانت الآية الشريفة شاملة للنظافة العرفيّة ، خصوصاً مع الاستشهاد بها عليها في بعض الروايات « 2 » ، فلا مجال لتكلّف دعوى كون الوضوء بنفسه مصداقاً للطهارة تعبّداً ؛ فإنّ كونه مصداقاً للنظافة العرفيّة لا موقع للخدشة فيه . خصوصاً بعد ملاحظة الرواية التي استشهد بها عليها فيها ، حيث تدلّ على أنّ موردها الاستنجاء بالماء بعد تداول الاستنجاء بالأحجار بين الناس ؛ فإنّ الاستنجاء بالماء حيث كان يزيد في النظافة والطهارة ، فلذا وردت الآية في مورده ، ومن المعلوم أنّ الوضوء يوجب النظافة الزائدة ولو كانت محالّه نظيفة قبله . إن قلت : إنّ دعوى كون الوضوء نظافة شرعيّة تعبّدية إنّما هي بلحاظ جميع أفعاله أوّلًا ، مع أنّ المسح بمجرّده لا يوجب تحقّق النظافة العرفيّة ، وبلحاظ بقائه ما دام لم يتحقّق الحدث ثانياً وإن عرض ما يوجب زوال النظافة العرفيّة ، وبلحاظ
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 468 - 471 . ( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 249 .