شرح
وأمّا تطبيقها على الوضوء ؛ فلأنّ الطهارة اسم لنفس الوضوء ، لا أنّها أثر مترتّب عليه ، كترتّب الطهارة على الغسل في تطهير المتنجّسات ، فإذا قلنا : الصلاة يشترط فيها الطهارة ، فلا نعني أنّ الصلاة مشروطة بأمرين ، وإنّما المراد أنّها مشروطة بشيء واحد ؛ وهو الغسلتان والمسحتان المعبَّر عنهما بالطهارة ، وعلى هذا جرت استعمالاتهم ، فيقولون : الطهارات الثلاث ، ويريدون بها الوضوء والغسل والتيمّم .
إن قلت : الطهارة أمر مستمرّ ولها دوام وبقاء بالاعتبار ، وليس الأمر كذلك في الوضوء ؛ لأنّه يوجد وينصرم ، فكيف تنطبق الطهارة على الوضوء .
قلت : الوضوء كالطهارة أمر اعتبر له الدوام والبقاء ، كما يستفاد من جملة من الروايات ، كما في صحيحة زرارة : الرجل ينام وهو على وضوء ، الحديث « 1 » .
وذلك لأنّه لو لم يكن للوضوء استمرار ودوام ، فما معنى أنّ الرجل ينام وهو على وضوء ؛ إذ الأفعال توجد وتنصرم ، وكون الرجل على وضوء فرع أن يكون الوضوء أمراً مستمرّاً بالاعتبار .
وبعبارة أخرى : ظاهر هذا القول أنّ الرجل بالفعل على وضوء ، وهذا لا يستقيم إلّا إذا كان المرتكز في ذهن السائل أنّ الوضوء له بقاء ودوام بالاعتبار .
وكما في الأخبار الواردة في أنّ مثل الرعاف والقيء غير ناقض للوضوء « 2 » ، وأنّ البول والغائط والنوم والمنيّ ناقض له « 3 » ؛ فإنّ النقض إنّما يتصوّر في الأمر الباقي
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 1 : 260 - 282 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 6 - 12 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 1 : 248 - 256 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 2 و 3 .