شرح
جماعة « 1 » إنكار ذلك ، وأنّ الوضوء إنّما يتّصف بالاستحباب فيما إذا اتي به لغاية من الغايات المستحبّة ، ولو كانت هي الكون على الطهارة ، بناءً على أنّ الطهارة أمر يترتّب على الوضوء ، لا أنّ الوضوء بنفسه طهارة .
وقد استدلّ « 2 » على الاستحباب النفسي بقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » « 3 » بضميمة الأخبار الدالّة على أنّ الوضوء طهور - وهي كثيرة .
منها : صحيحة زرارة المتقدّمة « 4 » ، الدالّة على أنّه « لا صلاة إلّابطهور » - نظراً إلى أنّ مفاد الآية : أنّ الطهارة محبوبة له تعالى ، ولا معنى لحبّه لها إلّاأمره بها وبعثه إليها ، فالمستفاد منها أنّ الطهارة مأمور بها شرعاً .
نعم ، المراد بالطهارة في الآية المباركة ما يعمّ النظافة العرفيّة ؛ للاستشهاد بها عليها في بعض الروايات « 5 » ، فالآية المباركة دلّت على أنّ اللَّه يحبّ التطهير بالماء ، وحيث إنّ ورود الآية في مورد لا يوجب اختصاصها بذلك المورد ، فيتعدّى عنه إلى مطلق النظافات العرفيّة والشرعيّة ، وعلى الجملة : فالمستفاد من الآية أنّ النظافة بإطلاقها محبوبة للَّه ، وأنّها مأمور بها في الشريعة المقدّسة ، هذا كلّه في الكبرى .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 2 : 269 - 270 و 289 ؛ مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 3 : 142 - 143 ؛ وانظر : شرائع الإسلام 1 : 11 ؛ وقواعد الأحكام 1 : 177 - 178 ؛ ومدارك الأحكام 1 : 12 ؛ ومفتاح الكرامة 1 : 40 - 41 ؛ وجواهر الكلام 1 : 79 وما بعدها ؛ وكما في التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 467 .
( 2 ) - المستدلّ هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 468 - 471 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 222 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 230 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 1 : 354 - 356 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 34 ، الحديث 3 - 6 .