تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
المعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ؛ لأنّه يحتمل قويّاً بعد رجوع الضمير إلى نفس القرآن - على ما هو ظاهر الآية - بلا ريب أن يكون المراد من المسّ هو العلم والاطّلاع ، ومن المطهّرين خصوصهم ، سيّما مع فرض كون « لا » في « لَايَمَسُّهُ » نافية لا ناهية ، فالاستدلال بها غير تامّ . وأمّا الرواية الواردة في تفسير الآية ، فإن كان الاستشهاد الواقع فيها بالآية الكريمة تعليلًا حقيقيّاً ، فهي تدلّ على كون المراد منها هو المسّ الظاهري من غير طهر ، واشتمالها على النهي عن بعض الأمور غير المشروطة بالطهارة - كالتعليق ومسّ غير الخطّ - لا يوجب رفع اليد عمّا هو ظاهرها بالإضافة إلى المقام ، إلّاأن يقال بدلالتها حينئذٍ على كون « لا » في الآية ناهية ، والمراد منها هي الكراهة دون الحرمة . ويبعّده حينئذٍ كونه خلاف ظاهر السياق وإن لم يكن الاستشهاد تعليلًا كذلك ، فمدلول الرواية حينئذٍ حرمة مسّ الخطّ والتعليق مطلقاً ولو مع الطهر ؛ لعدم تحقّق التقييد بالإضافة إليها ، وعدم كون الاستشهاد بنحو التعليل حتّى يصير قرينة على التقييد ، فتدبّر . وكيف كان ، فالاستدلال بالآية ولو بضميمة الرواية الواردة في تفسيرها غير خالية عن المناقشة . نعم ، حكى في مجمع البيان عن محمّد بن علي الباقر عليه السلام في قوله : « لَايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » قال : من الأحداث والجنابات . وقال : لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مسّ المصحف « 1 » . ولكنّها مرسلة لا يجوز الاعتماد عليها .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 : 335 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 385 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 12 ، الحديث 5 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 239 | الشيخ فاضل اللنكراني