شرح
وأمّا الروايات :
فمنها : مرسلة حريز ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : كان إسماعيل بن أبي عبداللَّه عنده ، فقال : يا بنيّ اقرأ المصحف ، فقال : إنّي لست على وضوء ، فقال : لا تمسّ الكتابة ، ومسّ الورق واقرأه « 1 » .
ومنها : موثقة أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء ؟ قال : لا بأس ، ولا يمسّ الكتاب « 2 » .
والإرسال في الأولى ، والضعف في الثانية - على تقديره - ينجبر باستناد المشهور والفتوى على طبقهما ، خصوصاً مع تأيّدهما بالآية ، وما ورد في تفسيرها من الرواية .
الجهة الثانية : في أنّه لا فرق في القرآن الذي يحرم مسّه على المحدث بين الآية والكلمة والحرف ؛ لأنّ الحرمة إنّما ترتّبت على مسّ القرآن النازل على النبيّ صلى الله عليه وآله ، ومن الواضح : عدم كون المراد هو المجموع ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّ بعض القرآن قرآن أيضاً - لا يكاد يتحقّق مسّ المجموع نوعاً ، ومورد المرسلة والموثّقة هو مسّ البعض ، فإذا كان البعض أيضاً محكوماً بحرمة المسّ ، لا يبقى فرق بعده بين الآية والكلمة والحرف ، بل ولا فرق في الحرف بين ما كان يقرأ ويكتب كما هو الغالب في الحروف ، أو يكتب ولا يقرأ ، كالألف في قالوا وآمنوا وأشباههما ، أو يقرأ ولا يكتب إذا كتب ، كما في الواو الثاني من « داود » إذا كتب بواوين ، وكالألف في « رحمن
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 126 / 341 ؛ الاستبصار 1 : 113 / 376 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 383 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 12 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الكافي 3 : 50 / 5 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 127 / 342 ؛ الاستبصار 1 : 113 / 377 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 383 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 12 ، الحديث 1 .