تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
عرفاً من مسّ كتابة القرآن - المحكوم بالحرمة - هو مسّ ما يشمل مثل ذلك ، ولا يكون المدّ والتشديد والإعراب خارجاً عن موضوع الحكم بنظرهم أصلًا . ثمّ إنّه لا فرق بين ما كان في القرآن ، أو منه في كتاب فقه أو لغة أو غيرهما ؛ لما عرفت من عدم ترتّب الحكم على مسّ المجموع ، ومن الواضح : عدم خصوصيّة لانضمام باقي الآيات والحروف إليه ، لكن عن الشهيد قدس سره التصريح بجواز مسّ الدراهم البيض المكتوب عليها شيء من الكتاب ، مستدلّاً برواية محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سألته هل يمسّ الرجل الدراهم الأبيض وهو جنب ؟ فقال : واللَّه إنّي لُاوتي بالدرهم ، فآخذه وإنّي لجنب « 1 » . وذكر أنّ عليه سورة من القرآن « 2 » . ومن الواضح : أنّه لا خصوصيّة في الحكم بالجواز للدراهم ، فالرواية تدلّ على جواز مسّ كتابة القرآن في غير المصحف مطلقاً ، درهماً كان أو غيره . وأورد على الاستدلال بالرواية بضعف السند ، والمناقشة في الدلالة : أمّا ضعف السند ، فلأنّ الراوي عن محمّد بن مسلم هو البزنطي ، الذي هو من أصحاب الرضا والجواد عليهما السلام ، مع أنّ محمّد بن مسلم من أصحاب الصادقين عليهما السلام ، فليسا من أهل طبقة واحدة ، ولا يمكن للبزنطي النقل عنه من دون واسطة ، ولم يذكر محمّد بن مسلم في عداد شيوخ البزنطي أصلًا ، مع أنّ المحقّق نقل الرواية في المعتبر عن جامع البزنطي ، ولم يثبت اعتبار طريقه إلى هذا الكتاب . وأمّا المناقشة في الدلالة ؛ فلأنّ مدلولها : أنّ الجنب يجوز أن يأخذ الدرهم المكتوب عليه شيء من الكتاب . وأمّا أنّ الجنب يجوز أن يمسّ تلك الآية المكتوبة
هامش
( 1 ) - المعتبر 1 : 188 ؛ وعنه وسائل الشيعة 2 : 214 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 18 ، الحديث 3 . ( 2 ) - ذكرى الشيعة 1 : 265 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 242 | الشيخ فاضل اللنكراني