شرح
لإنكاره ؛ فإنّ الآيات الواقعة بعد قوله تعالى : « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ » « 1 » إنّما يكون في وصف القرآن ، وقد وصفه تعالى بأنّه « فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ » ، وأنّه « لَايَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » ، وأنّه « تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ » « 2 » ، فهل يرجع الضمير في « لَايَمَسُّهُ » إلى الكتاب المكنون ، مع أنّ التنزيل الواقع بعده صفة للقرآن ، لا للكتاب المكنون ؟
فالضمير يرجع إلى القرآن بلا إشكال .
وأمّا عنوان « المطهَّر » بالفتح ، فقد قال اللَّه تعالى في ذيل آية الوضوء : « وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ » « 3 » ، وقال تعالى في موضع آخر : « وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ » « 4 » ، ومقتضى الآيتين صيرورة المتوضّئ والمغتسل مطهَّرين - بالفتح - بالتطهير الذي أراده اللَّه . نعم ، الفرق بين التطهير الذي يدلّ عليه آية التطهير المعروفة ، وبين التطهير الذي هو مفاد آية الوضوء وشبهها هو : أنّ التطهير في آية التطهير متعلّقة للإرادة التكوينيّة ، ومتعلّقة بالنفوس والقلوب ، ومرجعها إلى تطهيرها من أرجاس المعاصي وقاذورات الذنوب ، أو ممّا هو أعظم من ذلك وأدقّ ، وهو التعلّق بغيره تعالى ، والتطهير في آية الوضوء متعلّقة للإرادة التشريعيّة ومتعلّقة بالمتوضّئ ، ومرجعها إلى تطهيره من قذارة الحدث .
نعم ، يمكن الإيراد على الاستدلال بالآية بعدم ظهورها في نفسها في كون المراد من المسّ هو المسّ الظاهري ، وفي كون المراد من المطهّرين ما يشمل غير الأئمّة
هامش
( 1 ) - الواقعة ( 56 ) : 77 .
( 2 ) - الواقعة ( 56 ) : 78 - 80 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 4 ) - الأنفال ( 8 ) : 11 .