شرح
يقطر منه البول والدم ، إذا كان حين الصلاة اتّخذ كيساً وجعل فيه قطناً ، ثمّ علّقه عليه وأدخل ذكره فيه ، ثمّ صلّى يجمع بين صلاتين : الظهر والعصر ، يؤخّر الظهر ويعجّل العصر بأذان وإقامتين ، ويؤخِّر المغرب ويعجّل العشاء بأذان وإقامتين ، ويفعل ذلك في الصبح « 1 » .
وربما يقال : بأنّ هذه الصحيحة تدلّ على ما ذهب إليه العلّامة في المنتهى « 2 » ؛ لأنّ أمر الإمام عليه السلام بالجمع بين الصلاتين بتأخير الأولى وتعجيل الثانية بنحو يسقط أذان الثانية ، كالصريح في عدم تجديد الوضوء للثانية ، فضلًا عن التجديد في الأثناء بعد حصول التقاطر ، فهي من حيث السكوت وعدم الأمر بإعادة الوضوء دليل على مذهبه .
ولكنّ الظاهر أنّ الصحيحة إنّما تكون مسوقة لبيان حكم المسلوس من حيث عروض النجاسة في أثناء الصلاة ، ولا تعرّض فيها لحكم الوضوء ولا تكون مسوقة لبيانه أصلًا ، والأمر بالجمع بين الصلاتين ليس ناظراً إلى عدم تجديد الوضوء ، بل إنّما هو لأجل الاكتفاء بما فعل من أخذ الكيس وجعل القطن فيه .
وبعبارة أخرى : هو ناظر إلى عدم تجديد هذا العمل .
وبالجملة : لا إشعار في الرواية إلى بيان حكم الوضوء ، خصوصاً مع عطف الدم على البول ، ووضوح عدم كون خروج الدم ولو من مخرج البول ناقضاً للوضوء ، وخصوصاً مع الحكم في ذيل الرواية بأنّه يفعل ذلك في الصبح ، ولو كانت الرواية ناظرة إلى نفي التجديد بين الصلاتين ، والاكتفاء بوضوء واحد للجمع بينهما ، لما كان للذيل المذكور مجال .
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 38 / 146 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 348 / 1021 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 297 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 19 ، الحديث 1 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 113 ؛ مدارك الأحكام 1 : 243 ؛ مصباح الفقيه 3 : 117 - 118 .