شرح
وإمّا أنّه على تقدير كون مفادها الاعتبار في مجموع الأفعال والأكوان ، لكن الروايات المتقدّمة الواردة في المبطون دلّت على تخصيص تلك الأدلّة بما عدا هذا الجزء ، ولا يلازم ذلك جواز إيجاد سائر النواقض اختياراً قبل الأخذ في الوضوء ؛ لأنّ إيجاد شيء منها يوجب نقض الصلاة ؛ لعدم قيام الدليل على عدم انتقاضها به أيضاً ، كما هو واضح .
وكيف كان ، فالأقوى بمقتضى الروايات أنّ المبطون يجب عليه تجديد الوضوء بعد كلّ حدث ، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالإتيان بصلاة أخرى بوضوء واحد خروجاً عن شبهة الخلاف ، واحتمال قادحيّة الوضوء في الأثناء في صحّة الصلاة لاحتمال كونه فعلًا كثيراً .
نعم ، قد يقال « 1 » : إنّ الأحوط تقديم الصلاة بالوضوء الواحد على الصلاة بالوضوء مع التجديد في الأثناء ، وقيل في وجهه : إنّ في تقديم الثانية احتمال الإبطال المحرّم بفعل الوضوء ، ولا كذلك في تأخيرها ؛ لأنّ الوضوء في أثنائها إمّا في محلّه ، أو في صلاة معادة باطلة ، وأورد عليه بأنّ في ترك الوضوء والمضيّ في الصلاة أيضاً احتمال الإبطال المحرّم « 2 » ، فلا فرق بين الصورتين .
وأمّا المسلوس ، فقد نسب إلى المشهور « 3 » أنّه يتوضّأ لكلّ صلاة ، وعفي عمّا يتقاطر منه في أثنائها ، وقد مرّ « 4 » أنّ الحلّي قال بلزوم التجديد والبناء على ما مضى
هامش
( 1 ) - القائل هو المحقّق النائيني في حاشية العروة الوثقى طبع جامعة المدرّسين 1 : 461 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 2 : 569 .
( 3 ) - جامع المقاصد 1 : 234 ؛ مفتاح الكرامة 2 : 548 ؛ جواهر الكلام 2 : 567 ؛ كتاب الطهارة ، ضمن تراثالشيخ الأعظم 2 : 416 ؛ مصباح الفقيه 3 : 112 .
( 4 ) - مرّ في الصفحة 210 .