شرح
التصريح بالعذر بأنّه انتقض وضوؤه من دون بيان وجه الانتقاض وعلّة البطلان ، ولا يلزم بيان العلّة بوجه ، فحمل الرواية على التقيّة لا وجه له .
والحقّ أنّه لو لم تكن الرواية مردودة بالشذوذ والإعراض ، لكان اللازم حملها على عدم وجوب الوضوء عليه ؛ لكونه في حال الضرورة ، وجواز الاكتفاء بالتيمّم .
غاية الأمر ظهورها في جواز الاقتصار على صلاة الجمعة ، وعدم لزوم الإعادة ، ولا بأس بالالتزام به إلّاأن يقوم إجماع على خلافه ، وهو غير معلوم ، وعلى أيّ فلا دلالة لها على عدم انتقاض الوضوء بالنوم في حال الجلوس .
بقي في باب النوم أمران :
الأوّل : أنّه هل النوم بما هو نوم ناقض للوضوء ، أو أنّ سببيّته له من جهة أنّ النوم مظنَّة للحدث . وعليه : فالحكم بوجوب الوضوء مع النوم من باب تقديم الظاهر على الأصل ؟ وجهان ، والصحيح هو الوجه الأوّل ؛ لأنّ ظاهر الروايات الواردة في المقام أنّ النوم ناقض بعنوانه ، وكونه ناقضاً مستقلّاً ، وحملها على أنّ الناقض أمر آخر ، والنوم كاشف عنه وأمارة عليه خلاف الظاهر ، وقد صرّح في بعضها بأنّ النوم بنفسه حدث .
كما في صحيحة إسحاق بن عبداللَّه الأشعري ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا ينقض الوضوء إلّاحدث ، والنوم حدث « 1 » .
وهي كما ترى صريحة في أنّ النوم بعنوانه حدث موجب لزوال الطهارة ، لا أن يكون أمارة على ما هو الحدث . نعم ، هنا روايتان ربما يتوهّم منهما خلاف ما ذكر :
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 6 / 5 ؛ الاستبصار 1 : 79 / 246 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 253 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 3 ، الحديث 4 .