شرح
الرواية المتقدّمة هو عبد الرحمن بن الحجّاج أيضاً ، ومن البعيد روايته عن الإمام عليه السلام من دون واسطة ، ومعها بمضمون واحد ، فيقوى في النظر أن تكون هذه الرواية أيضاً عن زيد الشحّام ، والاختلاف إنّما هو في السند ، كما لا يخفى .
وغير ذلك من الروايات « 1 » الدالّة على بطلان الوضوء بالنوم في حال السجود ، أو النوم على الدابّة وأشباههما ، ومن المعلوم أنّ الترجيح في صورة المعارضة مع هذه الطائفة ؛ لموافقتها للشهرة الفتوائيّة « 2 » ، ولظاهر الكتاب « 3 » - على تقدير كون المراد هو القيام من النوم وثبوت الإطلاق لها - ومخالفتها للعامّة « 4 » ، بل في بعض تلك الروايات شهادة على الصدور تقيّة ، فتدبّر ، فلا يبقى مناص عن القول بأنّ النوم ناقض مطلقاً وفي جميع الحالات .
نعم ، هنا رواية تدلّ على خروج مورد واحد ؛ وهو رواية عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل هل ينقض وضوؤه إذا نام وهو جالس ؟ قال : إن كان يوم الجمعة في المسجد فلا وضوء عليه ، وذلك أنّه في حال ضرورة « 5 » .
وحملها الشيخ قدس سره على صورة عدم التمكّن من الوضوء ، قال : والوجه فيه : أنّه يتيمّم ويصلّي ، فإذا انفضّ الجمع توضّأ وأعاد الصلاة ؛ لأنّه ربما لا يقدر
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 252 - 253 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 3 ، الحديث 2 ، 5 و 6 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 1 : 145 ؛ الحدائق الناضرة 2 : 94 ؛ مستمسك العروة الوثقى 2 : 257 ؛ وادّعى عليهالإجماع في الانتصار : 118 - 119 ، مسألة 19 ؛ والخلاف 1 : 107 - 109 ، مسألة 53 ؛ والتنقيح الرائع 1 : 67 ؛ وكشف اللثام 1 : 188 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 189 - 190 .
( 4 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 191 - 192 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 13 ؛ الاستبصار 1 : 81 / 253 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 256 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 3 ، الحديث 16 .