شرح
ومنه يظهر وجه الجمع بين الأخبار المختلفة الواردة في المقام ، التي يدلّ بعضها على أنّ النوم الناقض هو النوم حتّى يذهب العقل « 1 » .
وبعضها على أنّ الناقض هو النوم الغالب على القلب « 2 » .
وفي بعضها النوم الغالب على السمع « 3 » .
وفي الآخر هو النوم الغالب على حاسّتي السمع والبصر « 4 » .
فإنّ الظاهر أنّ الملاك هو الاستيلاء على القلب ، الملازم لذهاب العقل ، وللغلبة على السمع والبصر . نعم ، لا عبرة كما عرفت بالاستيلاء على حاسّة البصر خاصّة ؛ لعدم الملازمة بين نومه ونوم القلب ، ولا يكون في أخبار الباب ما يدلّ على الاكتفاء بنوم البصر خاصّة .
وبالجملة : فالظاهر أنّه لا منافاة بين شتات الأخبار الواردة في المقام .
وأمّا الخامس : - وهو كلّ ما أزال العقل من إغماء أو جنون أو سكر أو غير ذلك - فلا خلاف في ناقضيّته بين الأصحاب ، بل بين جميع المسلمين « 5 » ، وعن البحار : أنّ أكثر الأصحاب نقلوا الإجماع عليه « 6 » . وهو العمدة في المقام بعد إمكان
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 184 .
( 2 ) - الخصال : 629 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 245 و 247 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 و 6 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 190 .
( 4 ) - الكافي 3 : 37 / 16 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 247 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 8 .
( 5 ) - تهذيب الأحكام 1 : 5 ؛ الخلاف 1 : 107 - 109 ، مسألة 53 ؛ منتهى المطلب 1 : 202 ؛ مدارك الأحكام 1 : 149 ؛ كشف اللثام 1 : 189 ؛ رياض المسائل 1 : 197 ؛ جواهر الكلام 1 : 733 - 734 ؛ مصباح الفقيه 2 : 27 .
( 6 ) - بحار الأنوار 80 : 215 .