تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
والظاهر أنّ الرواية بصدد بيان الحكمة في الحكم ، وأنّ العلّة للجعل والتشريع غلبة خروج الريح حالة النوم بالاسترخاء الحاصل بسببه ، ولا دلالة للرواية على أنّ الانتقاض يدور مدار خروج الريح وعدمه . وبعبارة أخرى : الرواية إنّما هي بصدد بيان الحكمة التي لا يعتبر فيها الإطراد ، لا العلّة التي يعتبر فيها كذلك ، وإن أبيت إلّاعن كونها بصدد بيان العلّة ، نظراً إلى ظهورها في ذلك ، خصوصاً مع التصريح بكلمة « العلّة » فيها ، فنقول : العلّة هي المعرضيّة لخروج الريح الحاصلة بالاسترخاء المتحقّق بالنوم ، ومن المعلوم عدم انفكاك المعرضيّة له عن النوم الحقيقي ، فالمشار إليه بقوله عليه السلام : « لهذه العلّة » ما ليس هو خروج الريح ، بل الاسترخاء والانفتاح الموجب لأن يكون أغلب الأشياء فيما يخرج منه الريح ، فتدبّر . فانقدح أنّه لا دلالة لشيء من الروايتين على خلاف ما هو ظاهر الروايات الواردة في النوم ، الدالّة على كونه ناقضاً مستقلّاً ، فالنوم بنفسه ناقض وإن علم بعدم خروج الحدث في حاله . الأمر الثاني : في المراد من النوم الناقض ، والظاهر أنّ المراد به هو ما يستولي على القلب ويوجب تعطيل الحواسّ عن الإحساس ، وأمارته هو تعطيل السمع عن السماع ؛ للملازمة بينه وبين الاستيلاء على القلب ، وهذا بخلاف حاسّة البصر ؛ فإنّ استيلاء النوم عليها لا يؤثّر في تحقّق النوم الحقيقي ؛ لعدم الملازمة بينه ، وبين نوم القلب والاذُن ، كما قد صرّح به في صحيحة زرارة المشهورة « 1 » ، التي استدلّ بها على حجّية الاستصحاب .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 ؛ وتأتي قطعة منها في الصفحة 206 .