تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
حقّق في محلّه « 1 » أنّ الجهات التعليليّة كلّها ترجع إلى الجهات التقييديّة ، وحينئذٍ ينقدح أنّ ذات الوضوء لا يكون متعلّقاً للأمر الغيري حتّى يقال : إنّه في صورة الوجوب يسقط الاستحباب ، فلا يبقى وجه لصحّة وضوئه ؛ لأنّ الاستحباب المتوهّم ثبوته غير ثابت ، والمفروض أنّه لم يأت به بنيّة الوجوب . وذلك - أي وجه بطلان هذا القول - أنّ المتعلّق للأمر الغيري إنّما هو عنوان « الموصل إلى ذي المقدّمة » ، فلا مجال لسقوط الاستحباب في صورة الوجوب ، لا الاستحباب النفسي المتعلّق بذات الوضوء ، ولا الاستحباب الغيري المتعلّق ب « الموصل إلى الغاية المندوبة » ؛ ضرورة اختلاف متعلّقات الأحكام الثلاثة ؛ فإنّ متعلّق الوجوب هو الموصل إلى ذي المقدّمة الواجب ، ومتعلّق الاستحباب الغيري هو الموصل إلى الغاية المندوبة ، ومتعلّق الاستحباب النفسي هو نفس عنوان الوضوء ، فأين يلزم من ثبوت الوجوب سقوط الاستحبابين بعد تحقّق الاختلاف في البين ؟ ! . الثالث : متى وقع الوضوء الواجب الرافع للحدث المبيح للصلاة ، هل يترتّب عليه أثره - وهو الرفع - منجّزاً من غير توقّف على تحقّق الصلاة بعده ، أو يتوقّف على تحقّقها ؟ قولان ، ظاهر المشهور الأوّل « 2 » ، وحكى في الحدائق « 3 » عن بعض أنّه لا يجوز فعل الوضوء لمن لم يكن من نيّته فعل الصلاة ، وأنّه لو كان من نيّته فعل الصلاة ولم يفعلها تبيّن بطلانه .
هامش
( 1 ) - دراسات في الأصول 1 : 649 - 663 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 5 : 420 - 469 . ( 2 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 67 ؛ مصباح الفقيه 2 : 203 . ( 3 ) - الحدائق الناضرة 2 : 218 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 155 | الشيخ فاضل اللنكراني