تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شرح
غاية الأمر أنّه بالنسبة إلى الحائض والجنب لا يكون المحلّ قابلًا للتأثير التامّ ، بل أثر الوضوء فيهما إنّما هو تخفيف الحدث ورفع الحرمة بالإضافة إلى بعض الغايات . وهكذا الوضوء التجديدي ؛ فإنّه أيضاً يكون مثل الوضوء الأوّل . غاية الأمر أنّه لو لم يصادف الحدث يؤكّد الطهارة . ويؤيّده ما عن الذكرى « 1 » ناسباً له إلى ظاهر الأخبار والأصحاب من أنّ الحكمة في تشريعه تدارك ما في الطهارة الأولى من الخلل . وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في وحدة ماهيّة الوضوء واتّحاد حقيقته ، ومعه لا مجال لتوهّم البطلان في مثل الفروض المذكورة . ثمّ لا بأس بالتعرّض لبعض الفروع التي ذكروها في المقام ممّا له تعلّق بهذه المسألة ، أو المسألة السابقة ، فنقول : الأوّل : ما حكي عن العلّامة قدس سره « 2 » في جملة من كتبه من أنّ من ليس عليه وضوء واجب إذا نوى بالوضوء الوجوب وصلّى به أعاد الصلاة ؛ فإن تعدّدتا - يعني الصلاة والطهارة - مع تخلّل الحدث أعاد الأولى . أقول : أمّا بناءً على ما ذكرنا من عدم ثبوت الملازمة بوجه ، وعدم كون الوضوء واجباً ولا مستحبّاً غيريّاً ، بل هو مستحبّ نفسيّ فقط ، فنيّة الوجوب لغو لا يؤثّر في فساد وضوئه ؛ فإنّ عباديّته ليست لأجل كونه متعلّقاً للوجوب الغيري ، أو
هامش
( 1 ) - حكى عنه في روض الجنان 1 : 133 ؛ وجواهر الكلام 2 : 663 ؛ وكتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ‌الأعظم 2 : 87 ؛ ومصباح الفقيه 2 : 210 ؛ وانظر : ذكرى الشيعة 2 : 112 - 113 و 208 - 210 ؛ واختاره أيضاً العاملي في مدارك الأحكام 1 : 260 . ( 2 ) - تذكرة الفقهاء 1 : 148 ؛ منتهى المطلب 2 : 20 ، السابع عشر ؛ نهاية الإحكام 1 : 32 ؛ قواعد الأحكام 1 : 201 ؛ والحاكي هو الشيخ في كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 56 - 57 .