شرح
نعم ، لو قلنا بأنّ متعلّق الأمر الغيري إنّما هو ذات المقدّمة ، وأنّ عباديّته إنّما هي بسبب ذلك الأمر الغيري ، فلا يبقى وجه لصحّة الوضوء في مفروض المسألة ، إلّاأن يقال بالصحّة أيضاً فيما إذا كان هناك أمر واحد ، فتوهّم كونه للوجوب ، فأتى بالمأمور به بداعي وجوبه ، مع أنّه لم يكن واجباً في الواقع ، وجه الصحّة ما عرفت « 1 » في بعض المسائل السابقة من أنّ تقييد الموجود الخارجي بحسب التوهّم لا يؤثّر في تقييده بحسب الواقع ؛ ضرورة أنّ التقييد الموجب للتغاير إنّما هو بالنسبة إلى المفاهيم الكلّية ، لا الموجودات الخارجيّة الشخصيّة .
فانقدح ممّا ذكرنا صحّة الوضوء في الفرع المفروض بحسب جميع المذاهب ، وعليه : فلا وجه لوجوب إعادة الصلاة في الفرضين .
الثاني : أنّه هل يجوز لمن عليه وضوء واجب أن يتوضّأ بنيّة التوصّل إلى الغايات المندوبة ، أم لا ؟ فيه وجهان ، والأقوى هو الصحّة . أمّا بناءً على ما عرفت « 2 » منّا في باب الملازمة فواضح . وأمّا بناءً على القول بوجوب المقدّمة وثبوت الملازمة ، فنقول :
إنّه لا محيص - بناءً عليه - من القول بالمقدّمة الموصلة ، كما حقّقناه في الأصول « 3 » ، وتعرّضنا للجواب عن كلّ ما أورد عليه من إشكال الدور والتسلسل وغيرهما من الإشكالات ، وعليه : نقول :
إنّ حيثيّة التوصّل وإن كانت من الجهات التعليليّة لثبوت الحكم ، إلّاأنّه قد
هامش
( 1 ) - انظر : ما تقدّم في الصفحة 96 - 97 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 145 - 147 .
( 3 ) - دراسات في الأصول 1 : 649 - 663 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 5 : 420 - 469 .