شرح
وقد استشكل « 1 » ذلك بلزوم الدور الواضح ؛ ضرورة أنّ صحّة الصلاة وتحقّقها متوقّفة على الوضوء الرافع للحدث أو المبيح للصلاة ، فلو كانت صحّة الوضوء وتأثيره في الرفع أو الإباحة متوقّفة على تحقّق الصلاة بعده ، كما هو ظاهر هذا القول ، يلزم الدور .
ولكنّه يمكن توجيه هذا القول بما لا يرد عليه هذا الإيراد الواضح ؛ بأن يقال : إنّه حيث كان متعلّق الأمر الغيري هو الوضوء الموصل إلى الصلاة ، فحيث لم تتحقّق الصلاة بعده ، يكشف عن عدم تحقّق متعلّق الأمر الغيري ، ويؤيّد ذلك أنّه لو كان مرادهم توقّف صحّة الوضوء على تحقّق الصلاة بعده ، فعدم تحقّقها يوجب عدم تماميّة الوضوء ، لا أنّه يكشف عن بطلانه ؛ ضرورة أنّ الصلاة حينئذٍ تصير شرطاً للوضوء .
ومن المعلوم أنّ فقدان الشرط يوجب عدم تماميّة المشروط ونقصانه ، لاأنّه يكشف عن بطلانه ، فتعبيرهم بالكشف والتبيّن دليل على عدم كون مرادهم ذلك المعنى ، لا أقول : إنّ القول بالمقدّمة الموصلة مستلزم للقول ببطلان الوضوء فيما إذا لم يعقّبه بالصلاة ؛ فإنّ ذلك باطل كما سيجيء ، بل أقول : إنّ ظاهر كلامهم يأبى عن كون مرادهم ذلك المعنى ، الذي بلحاظه استشكل على القائل به بالدور المذكور .
ثمّ إنّ الحكم بابتناء كلامهم على القول بالمقدّمة الموصلة - الظاهر في استلزام القول بها للقول ببطلان الوضوء في الفرض المذكور ، كما في المصباح « 2 » ، حيث إنّه اعترض عليهم ببطلان المقدّمة الموصلة - ممّا لا يكاد يتمّ أصلًا ؛ فإنّ القول بها - كما
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 2 : 203 .
( 2 ) - مصباح الفقيه 2 : 203 - 204 .