شرح
الاستحباب كذلك ، بل إنّما هي لكونه متعلّقاً للأمر النفسي الاستحبابي ، والمفروض أنّ إتيانه في الخارج إنّما هو بداعي ذلك الأمر النفسي ؛ لما عرفت « 1 » من أنّ الوضوء بوصف العباديّة مجعول مقدّمة للصلاة والطواف ونحوهما ، وحينئذٍ فلا يبقى وجه لبطلان وضوئه ، كما هو ظاهر .
وأمّا بناءً على مذهبهم ؛ من ثبوت الوجوب المقدّمي والاستحباب الغيري بالإضافة إلى الوضوء ، فلا وجه لبطلانه أيضاً ؛ فإنّ عنوان الوضوء لا يكون متعلّقاً للحكم الغيري ، بل المتعلّق له على ما هو التحقيق ، وسيأتي توضيحه إجمالًا في الفرع الآتي ، هو عنوان المتوصّل به إلى ذي المقدّمة ، فلا يكون الوضوء واجباً أصلًا حتّى تكون نيّة الوجوب فيما إذا لم يكن واجباً قادحة في الصحّة .
ثمّ إنّه لو قلنا بأنّ الوجوب الناشئ عن وجوب ذي المقدّمة إنّما يتعلّق بذات الوضوء ، فيمكن أن يقال أيضاً بصحّته في المورد المفروض ؛ نظراً إلى ما عرفت « 2 » من أنّ عباديّته ليست لتعلّق الأمر الغيري به ، بل إنّما هي لتعلّق الأمر الاستحبابي النفسي به ، وسقوط أمره النفسي بناءً على هذا القول - وهو كون معروض الأمر الغيري ذوات المقدّمات - لا يوجب أن تكون عباديّته بسبب ذلك الأمر الغيري .
كيف ؟ ! وقد عرفت « 3 » أنّ الأمر الغيري إنّما يتعلّق بالمقدّمة ، والوضوء مع قطع النظر عن العباديّة لا يكون عبادة أصلًا ، بل عباديّته في هذه الصورة إنّما هي لرجحانه الذاتي ؛ إذ لا يعتبر فيها ثبوت الأمر الفعلي ، بل يكفي فيها ملاكه .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 104 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 147 - 148 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 104 و 147 - 148 .