شرح
هو التحقيق بناءً على ثبوت الملازمة « 1 » - لا ينافي القول بصحّة الوضوء في مفروض المسألة ؛ ضرورة أنّ مجرّد توقّف تحقّق متعلّق الأمر الغيري على حصول الصلاة بعده لا يوجب بطلان الوضوء ؛ لما عرفت « 2 » من أنّه بوصف كونه عبادة مجعول مقدّمة للصلاة والطواف ونظائرهما ، وأنّ المصحّح لعباديّته إنّما هو الاستحباب النفسي المتعلّق بعنوانه ، لا الوجوب الغيري ، فلا مجال لتوهّم البطلان بناءً على هذا القول أيضاً .
المقام الثاني : في كفاية وضوء واحد عن الأسباب المختلفة ، وينبغي قبل التعرّض لخصوص مسألة الوضوء ومثله ، التكلّم في مسألة التداخل التي وقعت معنونة في الأصول ، ومعركة لآرائهم ؛ حتّى تظهر موافقته للأصل ، فيصار إليه في جميع الموارد الخالية عن القرينة على الخلاف ، أو مخالفته له ، فيُقتصر على خصوص مورد قيام القرينة على الوفاق ، فنقول وباللَّه المستعان :
إنّ التداخل قد يكون في الأسباب ؛ ويسمّى تداخل الأسباب ، وقد يكون في المسبّبات ؛ ويسمّى تداخل المسبّبات ، وقد وقع النزاع في كلا الأمرين ، والعمدة هو الأمر الأوّل ، والمراد به أنّه إذا رتّب المولى جزاءً واحداً على أسباب متعدّدة ، فهل الظاهر تأثير كلّ سبب في حصول الجزاء على نحو الاستقلال ، أو أنّ تأثيره مستقلّاً مشروط بعدم اقترانه أو مسبوقيّته بسبب آخر ؟
قد نسب إلى المشهور القول بعدم التداخل « 3 » ، والمحكيّ عن المحقّق
هامش
( 1 ) - دراسات في الأصول 1 : 649 - 663 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 5 : 420 - 469 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 147 - 148 .
( 3 ) - مطارح الأنظار 2 : 51 ؛ كفاية الأصول : 239 ؛ الحاشية على كفاية الأصول 1 : 455 ؛ وهو خيرة تقريرات الميرزا الشيرازي 3 : 197 - 217 ؛ غاية المسؤول في علم الأصول : 156 و 209 - 212 ؛ فوائد الأصول 21 : 493 - 498 ؛ أجود التقريرات 2 : 266 - 273 .