شرح
لأنّا نقول : قد عرفت سابقاً « 1 » أنّ الإنبعاث لا يكون مستنداً إلى نفس البعث الخارجي ، بل إنّما ينشأ من تصوّره مع ما يترتّب على مخالفته وموافقته من المثوبة والعقوبة ، ومن المعلوم أنّه يمكن تصوّر الأوامر المتعدّدة ولحاظها شيئاً واحداً ، ثمّ تحقّق الانبعاث الناشئ من ذلك الشيء ، ولا يخفى أنّ الحكم في هذا الفرض - الذي يكون مصداقاً للضميمة ، ولا يكون خارجاً عن بابها - هي صحّة العبادة ، وتحقّق امتثال جميع الأوامر المتعدّدة ؛ لأنّه لا دليل على اعتبار أزيد من كون العمل للَّهتعالى ، من دون مدخليّة داع نفسانيّ في إيجاده .
وأمّا اعتبار أن يكون كلّ أمر داعياً مستقلّاً للمكلّف إلى إتيان متعلّقه ، بحيث كان مرجعه إلى لزوم عدم اشتراك أمرين أو أكثر في مقام الدعوة ، فلا يستفاد من دليل أصلًا ، فتأمّل في المقام ؛ فإنّه قد وقع فيه الخلط من الأعلام ، وعلى اللَّه التوكّل وبه الاعتصام .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 1 : 37 - 39 ؛ ويلاحظ : كتاب الطهارة ، تقرير أبحاث الإمام الخميني للمؤلّف قدّس سرّهما : 353 - 354 .